فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 4032

إله غيره [الأعراف: 59] : إن العموم إنما استفيد من لفظ: (من) ولو قال:"مالكم إله غيره"لم يعمم، مع أن لفظ (إله) نكرة، وقد حكم بأنه لا يعمم، وكذلك قوله تعالى: {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم} [الأنعام: 4] قال: العموم إنما استفيد من لفظ (من) لا من لفظ آيات في سياق النفي.

وقال: إن لفظ (من) يكون لإفادة العموم؛ نحو ما تقدم.

وتارة يفيد العموم كقولك: ما جاءني من أحد.

قال الجرجاني في أول"شرح الإيضاح": إن الحرف قد يكون زائدا من جهة العمل، لا من جهة المعنى؛ كقولك:"ما جاءني من رجل"فإنك لو قلت:"ما جاءني رجل"لم تعم، فأفادتنا لفظة (من) العموم، فهي غير زائدة في المعنى، وفي التعبد به لا يحتاج لها.

فلو قلت:"جاءني رجل"صح؛ لأن الرجل فاعل بـ (جاء) وهو يتعدى إليه بنفسه، فهي زائدة من وجه دون وجه، وجماعة من النحاة رأيت ذلك لهم مسطورا: أن هذه النكرات الخاصة لا تفيد العموم، وإنما يحصل العموم فيها بـ (من) إذا دخلت عليها، بخلاف النكرات العامة؛ نحو:"ما جاءني من أحد، وما عندي من شيء"فلو حذفت (من) في هذا المثل، لكانت الصيغة للعموم.

وقد نقل ابن السكيت في (إصلاح المنطق) ، والكلام في (المنتخب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت