فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 4032

الثاني: أن لفظة العموم، لو كانت موضوعة للاستغراق، لجرت لفظة العموم مع الاستثناء مجرى تعديد الأشخاص، واستثناء الواحد منهم بعد ذلك في القبح؛ كما إذا قال:"ضربت عمرا، وضربت خالدا"ثم يقول:"إلا زيدا"فلما لم يكن كذلك، دل حسن الاستثناء على أن جنس هذه الصيغ ليست للاستغراق.

وسادسها: أن صيغة"من، وما، وأي"في المجازة، يصح إدخال لفظ (الكل) عليها تارة، و (البعض) أخرى؛ فتقول:"كل من دخل داري، فأكرمه، بعض من دخل داري، فأكرمه"ولو دلت تلك الصيغة على الاستغراق لكان الكل عليها تكريرا.

وسابعها: لو كانت لفظة"من"للاستغراق، لامتنع جمعها؛ لأن الجمع يفيد أكثر مما يفيده الواحد، ومعلوم أنه ليس بعد الاستغراق كثرة، فيفيدها الجمع، لكن يصح جمعها؛ لقول الشاعر (الوافر) :

"أنوا ناري، فقلت: منون أنتم؟ ... فقالوا: الجن، قلت: عموا ظلاما"

والجواب عن الأول: لا نسلم أنه غير معلوم بالضرورة؛ فإنا بعد استقراء اللغات نعلم بالضرورة أن صيغ"كل، وجميع، ومن، وما، وأي"في الاستفهام والجزاء للعموم.

سلمناه، فلم لا يجوز أن يعرف بالعقل؟

قوله:"لا مجال للعقل في اللغات".

قلنا: ابتداء، أم بواسطة الاستعانة بمقدمات نقلية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت