هذا الخلاف لا ينبغى أن يجرى فى"حتى"بل يختص بـ"بل يختص بـ"إلى" كقول النحاة: إن المعطوف بـ"حتى"يشترط فيه أربعة شروط:"
أن يكون من جنسه، داخلًا في حكمه آخر جزء منه، أو متصلًا به، فيه معنى التعظيم، أو التحقير، فاشترطوا الدخول، وما رأيتهم حكوا خلافًا، إنما الخلاف محكى فيما بعد"إلى".
ومعنى قولهم:"ومتصلًا به"احتراز من قول العرب:"نمت البارحة، حتى الصباح"، والصباح ليس آخر أجزاء الليل، بل متصل به.
وقولهم: التعظيم والتحقير احتراز من قولك:"أكرمت القوم حتى زيدًا"ويكون زيد مساويًا لهم؛ فإن ذلك يمتنع؛ حتى يكون أعظم أو أحقر؛ كقول العرب:"قدم الحاج حتى المشاة، ومات الناس حتى الأنبياء"
من شرط المغيا أن يثبت قبل الغاية، ويتكرر حتى يصل إليها؛ كقوله: سررت من"مصر"إلى"مكة"فالسير الذى هو المغيا ثابت قبل"مكة"ومتكرر في طريقها، وعلى هذا يمتنع أن يكون قوله تعالى: (المرافق) غاية لغسل اليد؛ لأن غسل اليد إنما يحصل بعد الوصول إلى الإبط، فليس ثابتًا قبل المرفق الذى هو الغاية، فلا ينتظر غاية له، بل لو قال الله تعالى: اغسلوا إلى المرافق، ولم يقل: (أيديكم) انتظم؛ لأن مطلق الغسل ثابت قبل المرفق، ومتكرر إليه؛ بخلاف غسل جملة اليد.
قال بعض العلماء من الحنفية: فيتعين أن يكون المغيا غير الغسل، ويكون التقدير: اتركوا من إباطكم إلى المرافق، فيكون مطلق الترك ثابتًا قبل المرافق، ومتكررًا إليه، ويكون الغسل نفسه لم يغيا، وفى هذا المقام يتعارض