فهرس الكتاب

الصفحة 2078 من 4032

القسم الرابع

من كتاب العموم والخصوص

في حمل المطلق على المقيد، وفيه مسائل

قال الرازي: المطلق والمقيد إذا وردا، فإما أن يكون حكم أحدهما مخالفًا لحكم الآخر، أو لا يكون:

والأول: مثل أن يقول الشارع: (آتوا الزكاة، وأعتقوا رقبة مؤمنة) ولا نزاع في أنه لا يحمل المطلق على المقيد هاهنا؛ لأنه لا تعلق بينهما أصلًا.

وأما الثاني: فلا يخلو: إما أن يكون السبب واحدًا، أو لا يكون هناك سببان متماثلان، أو مختلفان: وكل واحد من هذه الثلاثة، فإما أن يكون الخطاب الوارد فيه أمرًا، أو نهيًا، فهذه أقسام ستة: فلنتكلم فيها:

أما إذا كان السبب واحدًا، وجب حمل المطلق على المقيد؛ لأن المطلق جزء من المقيد، والآتي بالكل آت بالجزء؛ لا محالة، فالآتي بالمقيد يكون عاملًا بالدليلين، والآتي بغير ذلك المقيد لا يكون عاملًا بالدليلين؛ بل يكون تاركًا لأحدهما.

والعمل بالدليلين عند إمكان العمل بهما أولى من الإتيان بأحدهما، وإهمال الآخر.

فإن قيل: لا نسلم أن المطلق جزء من المقيد، بيانه: أن الإطلاق والتقييد ضدان، والضدان لا يجتمعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت