فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 4032

عري عن الأحكام الخمسة، فلا يوصف السهو بحكم البتة، وكذلك النسيان، والخطأ، والإكراه، بل هو كفعل النائم، وحركات الجماد، والرياح، فقد خرج هذا القسم عن تقسيمه.

قلت: مقصوده الفعل الذي نتبعه فيه، والسهو لم يقل أحد: إنا نتبعه في أن نسهو، كما سها، بل نرتب على السهو ما رتبه فقط، وهذا ليس إتباعًا في السهو، بل في العمد المقصود.

قوله: (لا يقع التخيير بين الواجب، وغير الواجب، ولا بين المندوب، وغير المندوب؛ اعتمادًا منه على أن التخيير يقتضي التسوية) :

أورد بعضهم على هذه القاعدة تخيير الله- تعالى- نبيه- صلى الله عليه وسلم- ليلة الإسراء بين القدحين من لبن وخمر، فاختار اللبن، فقال له جبريل- صلوات الله عليهما-: (اخترت الفطرة، ولو اخترت الخمر، لغوت أمتك) فقد وقع التخيير بين المختلفات عند الله- تعالى- وفي نظر الشرع.

وأجبته: بأن الاختلاف هاهنا ليس بين مختلفات في الأحكام، بل باعتبار العواقب.

وتقريره: أن حكم الله- تعالى- في ذينك القدحين كان واحدًا: إما الوجوب، أو الندب، أو الإباحة؛ لأن الواقعة واقعة عين محتملة لهذه الثلاثة أحكام، فالواقع واحد منها غير معين، وقد استوى القدحان فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت