الإضافة أدنى ملابسة، كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه:"شل طرفك"، فتصح إضافة المتفق عليه، والمختلف فيه للجميع.
وكذلك تقول: اختلف العلماء، وأقوالهم، وطرقهم، ومعتمدهم، رحمة، كل هذه الألفاظ لا تمنع الإضافة مع الاختلاف، فكذلك هاهنا.
قوله:"الآية تقتضي تشبيه الوحي بالوحي، لا الموحى بالموحى".
تقريره: أن لفظ (ما) يجوز أن يكون بمعنى (الذي) فيكون المراد الموحى بالموحى، وأن تكون مصدرية، فيكون التقدير في الأول: أوحينا غليك، كالذي أوحيناه غلى غبراهيم، وفي الثاني: أوحينا غليك، كوحينا لإبراهيم، وهذا أرجح في علم البيان، وصناعة الأدب؛ لأن (ما) لو كانت بمعنى (الذي) لافتقرت إلى صلة وعائد، فكأن يكون العائد هاهنا محذوفا تقديره:"أوحينا إليك كالذي أوحيناه إلى إبراهيم"فهذه الهاء التي هي ضمير هي العائد، وقد حذفت، والأصل عدم الحذف والإضمار، وإن كان جائزا، والمصدرية لا تفتقر لعائد، فكانت غنية عن الحذف؛ فكانت أرجح،
قوله:"وثانيها: قوله بعد هذا {وما كان من المشركين} [النحل: 123] ."
تقريره: أن هذا السلب في قوله: {وما كان من المشركين} [النحل: 123] يقتضي أن المراد بالملة التوحيد؛ حتى تنظم المقالبلة، ويظهر مناسبة السلب.
قوله:"وعلى أن الآية تدل على أنه تعبد محمدا عليه السلام بما وصى به نوحا عليه السلام".
تقريره: أن قوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} [الشورى: 13] إلى قوله تعالى: {أن أقيموا الدين} [الشورى: 13]