للعالم تقليد العالم ألبتة، وقال أحمد بن حنبلٍ وإسحاق بن راهويه وسفيان الثوري - رحمهم الله - بجوازه مطلقًا.
ومن الناس: من فصل، وذكر فيه وجوهًا:
أحدها: أنه يجوز لمن بعد الصحابة تقليد الصحابة، ولا يجوز تقليد غيرهم، وهو القول القديم للشافعي - رضي الله عنه -.
وثانيها: أنه يجوز تقليد العالم للأعلم، وهو قول محمد بن الحسن رحمه الله.
وثالثها: أنه له التقليد فيما يخصه، دون ما يفتي به.
ورابعها: أنه يجوز له التقليد فيما يخصه، إذا كان بحيث لو اشتغل بالاجتهاد، لفاته الوقت، وهو قول ابن سريجٍ.
لنا وجهان:
الأول: أن هذا المجتهد أمر بالاعتبار في قوله تعالى: فاعتبروا يا أولي الأبصار ولم يأت به، فيكون تاركا للمأمور به، فيكون عاصيًا، فيستحق النار، ترك العمل به في حق العامي؛ لعجزه عن الاجتهاد، فيبقي معمولًا به في حق المجتهد.
الثاني: أنه متمكن من الوصول إلى حكم المسألة بفكرته؛ فوجب أن يحرم عليه التقليد؛ كما في الأصول، والجامع وجوب الاحتراز عن الضرر المحتمل عند القدرة على الاحتراز عنه.
فإن قلت: (المعتبر في الأصول اليقين؛ وإنه لا يحصل بالتقليد؛ بخلاف