فالأول: من باب النسخ بالوحي، فليس في اللفظ ما يقتضي أنه من قبله عليه السلام.
وأما الثاني: ففي (مسلم) قال عليه السلام: (إنما كنت نهيتكم لأجل الدفة - يعني الطائفة - التي كانت قدمت المدينة) ، فأمر - عليه السلام - بالتصدق بلحوم الأضاحي؛ ليتوسع القادمون، وانتفاء الحكم لانتفاء علته، لا ينافي ثبوت ذلك ابتداء بالوحي، وانتفاؤه انتهاء بانتفاء العلة، وليس ذلك من قبله عليه السلام.
قوله: (يدل على وقوعه من غير النبي - عليه السلام - قوله تعالى: إلا ما حرم إسرائيل على نفسه ) :
قلنا: لا دليل فيه؛ فإن من شرعنا أن الإنسان يوجب على نفسه ما ليس بواجب في أصل الشريعة بالنذر، فيصير المنذور واجبًا بالنذر، وهو أوجبه على نفسه.