فهرس الكتاب

الصفحة 4027 من 4032

قلنا: (إنه يفضي إلى الضرر) لأنه إن فعل خلافه، استحق العقاب، وإن لم يفعل؛ بقى في صورة تارك المراد؛ فثبت كونه ضررًا؛ فوجب ألا يكون مشروعًا؛ لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (لا ضرر، ولا ضرار) .

وثامنتها: لو ثبت هذا الحكم، لثبت بدليل؛ وإلا كان ذلك تكليف ما لا يطاق؛ وإنه غير جائزٍ، لكنه لا دليل؛ لأن ذلك الدليل إما أن يكون هو الله تعالى، أو غيره:

والأول: باطل؛ وإلا لزم من قدم الله تعالى قدم الحكم؛ وإلا لزم النقيض؛ وهو خلاف الدليل، لكن قدم الحكم عبث، ولا جائز أن يكون غير الله تعالى؛ لأن ذلك الغير: إن كان قديمًا، عاد الكلام، وإن كان محدثًا، فقد كان معدومًا، والأصل بقاؤه على العدم.

وأيضًا: فلأن شرط كونه دليلًا أن توجد ذاته، وأن يوجد له وصف كونه دليلًا؛ فإذن: كونه دليلًا مشروط بحدوث هذين الأمرين، ويكفي في ألا يكون دليلًا عدم أحدهما، والمتوقف على أمرين مرجوح بالنسبة إلى ما يتوقف على أمرٍ واحد؛ فإذن: كونه دليلًا مرجوح في الظن؛ فوجب ألا يكون دليلًا، وأما إن كان الحكم وجوديا فللطرق الكلية فيه وجوه:

أحدها: أن المجتهد الفلاني قال به؛ فوجب أن يكون حقا؛ لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (ظن المؤمن لا يخطئ) .

ترك العمل بهذا في ظن العوام؛ لأن ظنونهم لا تستند إلى وجهٍ صحيحٍ؛ فيبقي معمولًا به في حق ظن المجتهد.

فإن قلت: (فقول المجتهد المثبت معارض بقول المجتهد النافي!!) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت