مبادئها وتصبح دولة مثل باقي الدول.
فما الفائدة؟ إذا كنّا سنؤسس نظامًا مثل نظام القذّافي لماذا ثُرنا على القذافي، أو نظامًا مثل نظام حسني مبارك؟!
الشاهد هناك أمور واضحة للاستدلال على أنّه من العسير ضمن إمكانياتنا وضمن النظام الدولي أن نُسقط الأنظمة. ومن الأعسر أن نقيم دولًا على أنقاض هذه الأنظمة، ومن الأعسر أن نستطيع نعيش والنظام الدولي الذي يُشبه الأخطبوط يُمسك بنا بالتمويل والاقتصاد، وانظر كيف ردَّ على العراق وكيف ردَّ على الطالبان.
والآن طالبان في أفغانستان أمامها أحد خيارين؛ إما أن تدخل النظام الدولي وتتخلى عن مبادئ الإسلام والجهاد والشريعة، وإما أن تقاوم النظام الدولي وبالتالي تتعرض للحصار والقصف ولا تستطيع أن تقيم دولة؛ فلا أحد يبيعك سلاحًا، ولا أحد يشتري منك، ولا يدخل سلاح، وهناك تجسس، وهناك حصار وهناك قصف، وهناك تهديد أخيرًا بالقصف النووي.
فهذا الوضع نشأ كلّه بعد 1990 م حيث كان قبل هذا نظام القطبين. الآن النظام الدولي مثل الأخطبوط يمسك بحياة هذه الشعوب بقدر الله -سبحانه وتعالى-.
ولذلك نهتدي إلى أن الخامسة وهي:
لا يمكن أن نفكر في إقامة أنظمة إسلامية وإمارات مستقلة قويّة إلّا أن يمرّ ذلك بتحطيم النظام الدولي؛ إذا لم تتحطم قدرات النظام الدولي وسطوة النظام الدولي في بلادنا فلن نستطيع أن نتحرّر من هذا الأخطبوط.
وأمامنا نموذج واضح صارخ وهو انهيار الاتحاد السوفييتي؛ كان الاتحاد السوفييتي يحكم جمهوريات وسط آسيا وأوروبا الشرقية (أوكرانيا، رومانيا، بلغاريا، بولندا، هولندا، ألمانيا الشرقية) ، كل هذه الدول كانت في حلف وارسو، وكانت تحكمها الشيوعية، وكلها قامت فيها ثورات تريد أن تتخلَّص من هذه الحكومات الشيوعية، وكل هذه الثورات فشلت، وهناك ثورة في (تشيكوسلوفاكيا) نجحت؛ فقام الجيش الأحمر وعمل احتلالًا عسكريًا من الصباح وحتى الساعة الثانية عشر ليلًا، وقتل ستة آلاف متظاهر في ساحة واحدة من الساحات وداسهم بالدبابات، فتدخلت روسيا وأفشلت الموضوع نهائيًا.
وهنا عندما قام الناس ضد الحكومة الشيوعية في كابول وكادت تسقط جاء الجيش الأحمر وسحقهم.
فكما كانت روسيا تمثل قوة دوليّة ترعى ديكتاتوريات صغيرة، فالآن أمريكا نظام أعتى وأفتك وأكثر تماسكًا، ومصيبة المصائب أنه ليس لجانبه قطب دولي آخر، فهو نظام دولي أوحد.
فلما سقط الاتحاد السوفييتي بفعل جهاد الأفغان -بفضل الله سبحانه وتعالى- ثم بتتابع الوضع السياسي، لما حصل هذا بعد سنتين سقطت رومانيا، ثم سنتين سقطت ألمانيا، فلم تعد هناك القوة الداعمة التي كانت تدعم