فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 129

عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم) [1] .

فعهد عثمان كان فيه ثراء ودنيا فُتحت على المسلمين، فحتى الصحابة -رضي الله عنهم- جرت عليهم السنّة؛ وكان من قضاء الله -تبارك وتعالى- وقدره أن تتعرَّض هذه الأمّة للفتنة التي عُرضت في نهاية عصر عثمان بأنّ بعض الصحابة وأبناء الصحابة لم يصبروا على الأثرة، يعني أن يُعطى البعض في الدنيا على حساب البعض لسبب أو لآخر أو لخطأ أو لصواب أو لأمور لا نخوض نحن فيها، فبعض الناس لم يرضوا بهذا، فاستغلّ اليهود والسبأيُّون والفرس وحديثو العهد بالإسلام هذه الظروف فبدأت الفتنة والتي أدّت إلى قتل عثمان -رضي الله عنه- مظلومًا بفعل هؤلاء الفجّار والفُسَّاق والشُّذّاذ.

وحصلت فتنة بسبب بني أمية مع علي -رضي الله عنه-، ثم تولَّى علي -رضي الله عنه- الخلافة في مرحلة الفتنة فكانت نهاية الفتوح في خلافة عمر وخلافة عثمان.

وفي خلافة عثمان تم القضاء على فارس تمامًا، وقُتل آخر كسرى وأصبحت الإمبراطورية الفارسية كلها في ملك المسلمين، وتحققت نبوءة الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ فعندما أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - رسله إلى كسرى وقيصر والمقوقس؛ رد قيصر ردًا مُؤدبًا فرفض ولكن بأدب، والمقوقس رد ردًا جميلًا وأهدى إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام-جاريتين؛ الأولى أم المؤمنين مَارِيَةُ والثانية تزوجها حسّان بن ثابت.

أما كسرى فقد مزّق كتاب الرسول -عليه الصلاة والسلام- فدعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى ملكه فقال: (أن يُمزَّقوا كلَّ ممزَّقٍ) [2] ، ففعلًا مُزِّق ملك كسرى واستولى عليه المسلمين بالكامل، ودخلت الحضارة الفارسية في الحضارة الإسلاميّة، والفرس عندما أسلموا كانت الكميَّة العظمى منهم تسكن بلاد إيران وأفغانستان وبلاد ما وراء النهر، ومعظمهم دخل في الإسلام وأصبحوا من أعمدة الإسلام خاصّة في العلم واللغة؛ فسيباويه فارسي، وأبو حنيفة فارسي، ومن علماء أفغانستان تجد الهروي والبخاري والترمذي، فهؤلاء كلهم من أعمدة الإسلام كانوا من الموالي، ولذلك قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس) [3] .

فالفرس والعرب هم أساس نهضة الإسلام الأولى، ولكن كان من الفرس من كان عنده ضغينة سقوط حضارتهم الأولى؛ فحملوا هذه الضغائن مع اليهود، وعلموا أنهم لا يستطيعون مواجهة الإسلام عسكريًا، فبدأوا بإنشاء المذاهب الباطنية، فنشأت السبئيّة التي ساهمت بالفتنة التي قُتل بها عثمان ثم بين علي ومعاوية، ثم نشأت من

(1) صحيح البخاري: (4015) .

(2) انظر: صحيح البخاري: (64) .

(3) صححه الألباني في صحيح الترمذي: (3261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت