فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 129

هناك فرق الشيعة التي قامت على المجوس واليهود والتي ابتُلينا بها إلى يومنا هذا؛ من النصيرية والإسماعيلية، فالفرق الباطنية كلها نشأت من الفرس واليهود.

في نهاية الخلافة الراشدة قُتل علي -رضي الله عنه-، فنشأت الفرق، ووُضع السيف في الأمة ولم يُرفع من ذلك الوقت، وتحقَّق لنا ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إني سألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها) [1] فكان هذا من قدر الله تعالى.

وكانت بداية وضع السيف بين المسلمين في الفتنة بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما-، ثم استمرَّت القضية ونشأت الفِرق كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة) فقيل له: (ما الواحدة؟) قال: (ما أنا عليه اليوم وأصحابي) [2] ؛ وهم أهل السنة والجماعة.

بعد هذه المرحلة بدأت خلافة معاوية -رضي الله عنه- فبدأت الدولة الأموية وذلك في سنة 41 هـ، ثم استمرت إلى سنة 132 هـ.

وكان على أيدي الأمويين بداية كل الفتن والممالك، وبداية تحول الإسلام من الخلافة الراشدة إلى المُلك، وباستثناء معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- الصحابي الجليل وعمر بن عبد العزيز الخليفة الذي أُلحق بالخلفاء الراشدين -ويجب أن تقرأوا في سيرة عمر بن عبد العزيز-، باستثناء ذلك كان ملوك بني أمية معظمهم فاسدون، إمّا طغاة جبابرة أو فسقة عتاولة مجرمون.

واستوطن الأمويّون الشام، -والشام بلادنا هذه بلاد خيرات، وإن شاء الله تزورونها عندما نفتحها-، فاستوطنوا دمشق، ودمشق جنة، فدخلت عليهم الدنيا من المال والنساء.

ومعظم الصحابة خرجوا في الفتوح، وقُتل من الصحابة في الفتوح 83% منهم، وهذه نسبة هامة يجب أن تعرفوها، ولم يبقَ في جزيرة العرب إلا الذين تخلَّفوا عن الفتح معذورون شرعًا، مع بقايا أحفاد المرتدين مع بقايا الهمل الذي يأتون للحج ويبقون في مكة. ولذلك تجد أن الناس الذين استوطنوا الحرم هم خليط من أوباش الناس، أمّا أعيان الناس فقد خرجوا في الفتوح وذهبوا هناك، وما نراه اليوم من الخير في الجزيرة هم بقايا أهل الخير، وهذا نتكلم عنه -إن شاء الله- عن ما يحصل في جزيرة العرب.

حتى أنني كنت أستغرب كيف أن العرب الذين أخرجوا الزير سالم وعنترة وعروة بن الورد وفرسان العرب المشاهير، وأخرجوا للإسلام خالد بن الوليد وفرسان الإسلام؛ ماذا حصل لهم حتى يدخل رجال أهل الصليب

(1) صحيح مسلم: (2890) .

(2) حسنه الألباني في صحيح الترمذي: (2641) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت