فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 129

ونساؤهم وهم يمجِّدون فهيم، وعلماؤهم يفتون لهم وهم يحتلّون الحرمين؟! فتجد أن هناك أسباب كثيرة منها الدخول في الدنيا، ومن الأسباب أن كثيرًا من هؤلاء الناس من العوائل المالكة هم بقايا الخوارج وبقايا العبيديين وبقايا المرتدين وبقايا بني حنيفة، بقايا قوم مسيلمة الكذاب؛ من آل سعود وآل نهيان وغيرهم.

المهم قلنا أن الأمويين 41 - 132 هـ. بلغ من الأمويين أن خرج منهم ملك من ملوك الأمويين اسمه الوليد بن يزيد أقام مسبحًا من الخمر يسبح فيه هو ويضع فيه النساء والجواري، ومرّة سَكِر فوضع المصحف وجعل يرمي عليه بالنُّبل، ويُروى أنه فتح المصحف يستفتح فخرجت له آية {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} [1] ، فغضب وقال للمصحف:

تُهِّددُني بجبَّارٍ عنيد ... فها أنا ذاك جبارٌ عنيدُ ...

إذا ما جِئْتَ ربَّكَ يَوْمَ حَشْرٍ ... فقل يا ربّ حرَّقني الوليدُ

فأراد أن يأخذ الكلاب والجواري وقال أريد أن أصعد على ظهر الكعبة. فلما بلغ ذلك خرج عليه أعمامه وأبناء أعمامه فقتلوه [2] . ففترة بني أمية كانت بداية الفتنة.

هذا من جانب المُلك، أما جانب العلم فقد افترق عن الملك كما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم، إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم) ، قالوا: (يا رسول الله، كيف نصنع؟) قال: (كما صنع أصحاب عيسى ابن مريم، نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب، موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله) [3] .

فافترق أهل القرآن عن أهل السلطان، فأهل السلطان عندهم الملك وأخذ أموال الناس بالباطل وظلم الناس، وخرج منهم ملوك صالحين مثل عمر بن عبد العزيز، وكان منهم ملوك أقرب للصلاح مثل عبد الملك بن مروان، ولكن كان معظمهم جبابرة طغاة ظلمة، سُمُّوا ملوك الجور.

ولكن مع ذلك كان هناك أمر لا يُناقش فيه أحد وهو أنّ الحكم كان بما أنزل الله، فهذا لم يلعب به أحد في

(1) سورة إبراهيم، الآية: 15.

(2) انظر (الكامل في التاريخ) لابن الأثير 4\ 307، يقول ابن الأثير:"وقد نزه قوم الوليد مما قيل فيه، وأنكروه ونفوه عنه وقالوا: إنه قيل عنه وألصق به وليس بصحيح."اهـ. وكثير من المؤرخين يرى أن هذه الروايات موضوعه ومبالغ فيها.

(3) المعجم الكبير للطبراني (172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت