فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 129

باب التشريع، أما باب المظالم فقد كانوا يحتالون فيه على الشريعة، وهذا الموضوع يهمنا لأنهم الآن يقولون: الملوك كانوا يحتالون على الشريعة ولكن لم يكفِّرهم العلماء فكيف تكفِّرون الحكام اليوم؟

الفرق أن أولئك الملوك كانوا معترفين بشرع الله حاكمين به، وإذا أرادوا أن ينحرفوا انحرفوا بشيء بسيط، فيسرق سارق وهو لا يريد أن يقطع يده فيسجنه، فإذا قلت له لماذا لم تقطع يد؟ يقول لك نعم حكم السارق القطع ولكن هذا سرق شيئًا هو له في الأصل، فيحتال. ولكن لا يقول لك أنّ السارق عندنا في التشريع حكمه السجن، هذا لم يحصل إلا مؤخرًا، فهذا هو الفرق بين ملوك الجور المسلمين وبين هؤلاء، بالإضافة إلى أن أولئك كانوا إذا نصحهم العلماء وردُّوهم إلى الله يرجعون للحق.

إضافة إلى ذلك كان العلم منتشرًا، فكُتِب الحديث في عصر عمر بن عبد العزيز، ثم نشأت المذاهب فقام الإمام أبو حنيفة ثم الإمام مالك ثم الإمام الشافعي ثم الإمام أحمد بن حنبل، هذه هي المذاهب الأربعة المشهورة، وكان هناك مذاهب أخرى متبوعة ثم لم تُحفظ واندثرت؛ مثل مذهب الإمام الأوزاعي ومذهب سفيان الثوري وغيرهم.

فكان هناك نشاط علمي زاخر، وكانت هناك فتوح في عصر بني أمية، فاستمرت الفتوح وقام قتيبة بن مسلم الباهلي وهو من الأمراء الذي عملوا مع الحجاج في عصر عبد الملك بن مروان، فوصلت الفتوح بعد فارس إلى أفغانستان وباكستان، ففي عصر عثمان -رضي الله عنه- وصلت الفتوح إلى تخوم أفغانستان، أما شمال إيران وأفغانستان ففُتحت في عصر عبد الملك بن مروان، أما أفغانستان هذه المناطق فتحاها قتيبة بن مسلم الباهلي، وعبر النهر وبدأ في فتح مناطق بخارى، وأسلم ملوك وكبراء هذه المناطق حتى سمّى أحدهم ابنه بقتيبة تيمنًا بقتيبة بن مسلم الباهلي.

ففي عصر الأمويّين كان الإسلام ينتشر والمذاهب تُكتب والعلم ناشطًا والدين ضاربًا أطنابه والناس ملتزمة والفتوح مستمرة والجزية تُجبى وكل شيء طبيعي، ولكن كانت هناك مظالم في الملك لم تؤثِّر على أساسيات الحضارة، حتى العمارة والكتب والتجارة والموسيقى، يعني الحضارة ازدهرت ما كان منها حلالًا وما كان حرامًا.

ولكن لفساد ملوك بني أمية جرت عليهم السُّنن فأخذهم الله -عزّ جلّ- وخلف من بعدهم العباسيّون، ففي سنة 132 هـ كان هناك معركة اسمها معركة (نهر الزَّاب) قُتل بعدها آخر ملوك بني أمية وهو مروان، ويُلقَّب بالحمار لصبره في الحرب، فلم تكن كلمة ذمّ بل كلمة مديح لأنّه كان فارسًا يتحمل في الحرب، فهُزم الأمويون، وتذكر الكتب أنه كان من الغنائم التي أخذها العباسيين من بني أمية خمور وآلات موسيقى، فتجد أنهم مملكة فاسدة.

فجرت عليها السنن وسقطت مملكة بني أمية، وبدأ العباسيون من سنة 132 هـ إلى سنة 656 هـ بسقوط بغداد على أيدي التتار، وذلك تقريبًا في القرن الثالث عشر الميلادي في سنة 1258 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت