فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 129

العباسيون بدأوا مثل كل الممالك، ومن الكتب التي يجب أن تقرأوها (مقدمة ابن خلدون) ، عندما تكلم عن نشوء الممالك والحضارات واندِثارها، فتكلَّم عن أسباب قيام وسقوط الدول، فتجدها منطبقة على الأمويين وعلى العباسيين، ومنطبقة على آل سعود ومنطبقة على أمريكا. فكل حضارة تنشأ ثم تضعف.

فالعباسيون حكموا من سنة 132 - 656 هـ، ففي البداية كانوا ملوكًا أقوياء، فقام أبو جعفر المنصور وجاء بعده ابنه المهدي ثم ابنه الهادي ثم هارون الرشيد، ثم جاء بعده ابناه الأمين والمأمون فاقتتلوا على الملك؛ وهنا وقفة فأخوال الأمين كانوا عربًا وأخوال المأمون كانوا فُرسًا، فنشأ صراع بين الفرس والعرب وتغلَّب المأمون فتغلَّب أخواله، فبدأت مرحلة نفوذ الفرس في الدولة، حتى أن بعض المؤرخين من العلمانيين المُغرضين يسمونها (الدولة الفارسية) .

استمرّ هذا إلى أن ضعفت الخلافة العباسية فقام ملوك السَّلاجقة، وهم ترك من وسط آسيا دخلوا في الإسلام، ومنطقة وسط آسيا أهلها ترك، وتشمل منطقة في الصين اسمها تركستان الشرقية، وهم ترك منهم جماعة أبو محمد وإخواننا هؤلاء، ثم قرغيزستان وأوزبكستان وتركستان وكازخستان وكل هذه المنطقة إلى بحر قزوين هذه تسمى تركستان الغربية، فكل هذه المنقطة تسمى بلاد الترك، ولذلك عندما تجد في التاريخ يقولون: غزو الترك؛ فالمقصود هذه المناطق.

هؤلاء الأتراك القدماء جاء منهم قوم سُمُّوا السلاجقة نسبة إلى أبوهم الأول سلجوق. فأسلم هؤلاء السلاجقة الأتراك، وكان إسلامهم إسلامًا مُختلطًا، ولكن نشأت منهم ممالك قوية جدًا في الفترة التي ضعفت فيها الخلافة العباسية في بغداد، فدخلوا بغداد ولم يأخذوا الخلافة لأنهم كانوا يتهيَّبونها وأبقوا الخليفة، ولكن وضعوا إلى جانب الخليفة السلطان، فأصبح الخليفة مركزًا روحيًا يعطي الشرعية للسلطان، ولكن الذي يحكم في الحقيقة هو السلطان السلجوقي.

وكان للسلاجقة إيجابية كبير وهي أنهم هم الذي حملوا راية الجهاد ضد الروم، ونشأ منهم ملوك كبار صالحين منهم (ألب أرسلان) الذي فتح معظم بلاد تركيا، ومهَّد السلاجقة للعثمانيين حيث خرجوا من بينهم بعد أن افترق السلاجقة فيما بينهم وانتصرت قبيلة عثمان، وذلك تقريبًا قبل مائة سنة من فتح القسطنطينية.

المهم أن السلاطين السلاجقة سيطروا على الخلافة فبدأ ما يسميه بعض المؤرخين العلمانيين بالدولة التركية، لأنه ذهب الفرس وجاء الترك، ولكن بقيت الخلافة في العرب في البيت العباسي.

العباسيون حكومة وشعبًا طرأ عليهم ما طرأ على الأمويين من البذخ، ففي عهدهم فُتحت كل الدنيا، وكان هارون الرشيد يأخذ الجزية من أقصى أوروبا إلى أقصى آسيا، وكان له علاقات مع شارلمان وتلقى هدايا منه، فحكم العباسيون إمبراطورية تمتد من الصين إلى المغرب، إما مباشرة وإما عبر ملوك يسمعون الأمر.

وكان الأمويون قد فرَّ واحد من أحفادهم وأنشأ الحضارة الإسلامية العربية في الأندلس، الذي كان اسمه عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت