الرحمن الداخل.
المهم أنه ضعف المسلمين ودخلوا في البذخ فَجَرَت عليهم السنن؛ فجاءهم التتار من الغرب وجاءهم الصليبيون من الشرق، وعندما جاء التتار كان وزراء العباسيين معظمهم من الشيعة وعلى رأسهم ابن العلقمي، فتآمر مع التتار وفتح لهم أبواب بغداد، فدخل التتار بغداد وأجروا المذبحة الشهيرة في التاريخ، فقتلوا في ثلاثة أيام ألفي ألف يعني مليونان.
وفي الوقت الذي كان يقاتل المسلمون التتار على أسوار بغداد كان آخر خلفاء بني العباس ترقص بين يديه جارية، ودخل سهم من المعركة فقتل الراقصة، فهو حزن وقال يجب أن تضعوا ستورًا لا تخترقها السهام، وأمر بوضع ستور لا تخترقها السهام!. فالخلافة تسقط والتتار على أسوار بغداد وهو يرقص مع الجارية، فلهذا سقطت خلافة بني العباس.
ونفس الذي قلته في بني أمية نقوله في بني العباس؛ أن الحكم كان بما أنزل الله، والعلم منتشر، ونشأ مذهب الإمام أحمد والشافعي في عصر العباسيين، وبعد ذلك استمرت الحركة العلمية والازدهار واستمرت الفتوح، وهارون الرشيد كتب إلى ملك الروم:"إلى نقفور كلب الروم، بلغني كتابك يا ابن الفاجرة والكتاب ما ترى لا ما تسمع"، فانظر إلى القوة والعزة التي كانوا فيه، ثم جاء المعتصم ورغم الظلم والاعتداء ولكنه قاد الفتوح إلى عمورية، وقال فيه هذا أبو تمام:
السَّيفُ أصدقً أنباءً مِنَ الكتبِ ... في حدِّه الحدُّ بين الجِدِّ واللعبِ
فما قلناه عن الأمويين نقوله عن العباسيين؛ كان الإسلام حاكمًا والعلم مزدهرًا والفتوح ماضية، ولذلك لا مجال للمقارنة بينهم وبين حكامنا الكفرة كما يقول هؤلاء العلماء مِن المَدخليِّين وغيرهم:"أنه كما صبر العلماء على أولئك الملوك نصبر على هؤلاء الملوك".
فأين أولئك الملوك الذين كانوا ظلمة ولكنهم حاكمون بما أنزل الله فاتحون لبلاد العدو، آخذون للجزية، من هؤلاء المرتدين أمثال علي عبد الله صالح وحسني مبارك؟ فيقولون:"أولئك حكموا بغير ما أنزل الله ولم يكفِّرهم العلماء وهؤلاء حكموا بغير ما أنزل الله فلا نكفّرهم"!!. هذا الكلام سنتكلم عنه إن شاء الله.
في سنة 656 هـ دخل التتار وانهارت الدولة العباسية وبدأت مرحلة يسمونها مرحلة ملوك الطوائف، ففي شمال إفريقيا كانت ممالك، وفي وسط آسيا كانت هناك ممالك، فعمليًا الخلافة العباسية انتهت في سنة 656 هـ، ثم سقط العباسيون وصارت إلى ملوك الطوائف؛ فكما بيًّن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن العدو لا يُهلك الأمة عامّة، فكانت تقوم مملكة قوية ومملكة ضعيفة، والروم يأخذون أرض والمسلمين يأخذون أرضًا، فالوضع مستتب في تلك المرحلة.