فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 129

فيها 100 مليون مسلم، فإذا تجمَّع كل هؤلاء تجدهم 1500 مليون مسلم، متخلِّفون وليس عندهم صناعة، فمن القبعة التي على رأسك إلى الجاكيت الذي تلبسه إلى لباسك الداخلي، وهذه الطاولة التي نعمل عليها، وهذا المسجل الذي نسجل فيه، فهم يبيعونا كل شيء.

والآن وصلوا إلى الطعام، فالقمح أمريكي، والسكر يأتي من الدول التي تسيطر عليها أمريكا، وجاؤوا ليدمروا الزارعة عندنا ويمنعونا من الإنتاج وينشروا الزراعة وينشروا كل هذه الأشياء.

فالسودان رغم حكومته -هذه الحقيرة التي يسمّونها إسلامية- حكومة الترابي والبشير؛ أراد أن يعمل شيئًا من الاستقلال الذاتي في الزراعة، وأن يُطعم نفسه بنفسه، فصندوق النقد الدولي قال لهم:"لا تزرعوا وخذوا قمحًا بقرض بفوائد 10%"، ثم قال لهم:"لا تزرعوا وخذوا قمحًا بقرض بدون فوائد"، ثم قال لهم:"خذوا قمحًا مجانًا بلا ثمن ولا قرض فقط لا تزرعوا"، فهم رفضوا وزرعوا والآن هناك اكتفاء ذاتي بالقمح.

مصر كانت تُصدِّر القمح لكل الإمبراطورية الرومانية، يعني كل سواحل المتوسط تأخذ القمح من مصر، الآن مصر تستورد القمح الأمريكي كل ثلاثة شهور، يعني الآن لو أمريكا تقول لا يوجد قمح ينفد الخبز في مصر بعد ثلاثة شهور!.

إيران التي قامت على أمريكا وتمرَّدت وتعتبر أمريكا الشيطان الأكبر؛ الآن تريد أن تستورد من أمريكا قمحًا وسكرًا بـ 500 مليار دولار، وروسيا ركعت لأمريكا بسبب القمح.

فهم يريدون أن يدمروا قدرتنا على الإنتاج الزراعي حتى يأخذوها موارد؛ تصوّر أن فرنسا تأخذ من موريتانيا الحديد على شكل حجر، فلم يفتحوا مصنعًا لاستخراج الحديد حتى لا يعمل فيه الموريتانيون، فالموريتانيون يعملون عندهم فقط حمَّالون، يأخذون الحجر من الجبل إلى البواخر ولا يصنعون شيئًا.

واليمن التي فيها كل هذه الثروات الموجودة وعلى رأسها ظهر الآن النفط، والغاز نفس الشيء، فهم يريدون أن يأخذوا منا المواد ثم يُعيدوا تصريف المنتوجات عندنا.

وانظر ماذا يعطونا من المصنوعات؛ مصانع الألبسة والمعلبات والأغذية التي لا تحتاج تكنولوجيا بسبب أن اليد العاملة أصبحت غالية في أوروبا؛ ففتحوا المصانع في الجزائر والمغرب وبلاد الشام وفي تركيا، فالآن الملابس يُكتب عليها (MADE IN FRANCE) وهي تُصنع في بلادنا؛ لأنّ هذا لا يعطينا تطورًا بل يحتاجون فقط خيّاطين، فهم يأخذون الصوف من الهند ويُنتجونه في أفريقيا ويخيطونه في المغرب ثم يبيعونه كمنتج فرنسي وهو لم يدخل فرنسا أصلًا، ويأخذون أرباحًا بالأضعاف.

المرمر يأخذه التجار الباكستانيون من أفغانستان ويبيعونه إلى إيطاليا ثم يرجعون ويُصدّروه للسعودية على أنه مرمر إيطالي، وهو خرج من أفغانستان بثمن بخس فيأتينا من إيطاليا 30 سم بـ 100 دولار. يعني لو أتكلم لكم عن أزمة الاقتصاد ربما نتكلم في 20 محاضرة!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت