فقط أقول لكم هم يريدون تدمير ديننا، ونهب ثرواتنا، وبيعنا منتوجاتهم، وكل وجودهم في بلادنا لهذا الغرض، ففي نهاية الحملات الصليبية الثانية قُتل من الأوربيين وأعوانهم آلاف مؤلفة، ولكن مع ذلك قبل أن ينسحبوا كرّسوا هذه السياسة.
إنجلترا هذه الجزيرة الصغيرة في مرحلة من المراحل احتلّت نصف إفريقيا وكل الهند وكل أمريكا وكل الصين؛ وسمّوها الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، لأنّ الشمس عندما تغيب في جهة تشرق في جانب آخر، فالشمس دائمًا على الملك البريطاني، والإنجليز 50 مليون نسمة فقط، فكيف استطاعوا أن يحتلوا كل هذه الأراضي بهذا العدد الصغير؟!
لم يستطيعوا هذا مباشرة فجيشهم لا يزيد عن المليون؛ ولكنهم أخذوا من الهند 50 مليون جندي بالأموال ليحاربوا بهم، وفرنسا جاءتها الجنود من السنغال حتى كانت هناك كتيبة سنغاليّة تحارب في بلاد الشام، وكذلك أخذوا من الجزائر مقاتلين أشداء وكانوا مشهورين باستخدام السلاح الأبيض وذلك ليحاربوا في فيتنام، وأخذوا فيتناميين ليُقاتلوا في الفليبين.
والآن جنود الأمم المتحدة هم إفريقيون يرابطون في كوسوفو، وبنجلادشيون وباكستانيون يرابطون في العراق، فهم يقاتلوننا بأبنائنا حتى لا يستَنْفِذُوا مِن عندهم عنصرًا بشريًا لأنهم قليلون ولا يتحمَّلون الخسائر.
وهذه الفوائد كلها خرجوا بها من الحملة الصليبية الثانية، وكان على رأس المقررات التي استفادوها من الحملة الصليبية الثانية أنهم سينسحبون من بلادنا ويُفوّضون المهمّات الثلاث إلى أبنائنا، والمهمات الثلاث هي تدمير الدين والملتزمين ومحاربة الإسلام والمسلمين، والثانية نهب الثورات، والثالثة بيع المنتوجات؛ فانسحبوا والآن كما ترون المهمّات الثلاث تقوم بها حكوماتنا؛ حرب الإسلام والمسلمين، نهب الثورات لصالح الغرب، بيعنا منتوجاتهم.
وتعال لننظر إلى هذه النتيجة، الآن من الذي يُشرف على السجون والتعذيب والقتل والدمار ونشر الدعارة في المسلمين وإقفال المساجد وأجواء الانتخابات المنحرفة؟
فقسَّموا العالم الإسلام إلى قسمين؛ فمنطقة الثروات هذه جاؤوا فيها بالعوائل المالكة من آل مكتوم وآل نهيان وآل كذا وكذا، وأخذوا البترول، وهم يُشرفون على حرب العلماء وحرب الإسلام والمسلمين، وجعلوا لهم طائفة من العلماء يقولون للملك:"سمع الله لمن حمده"و"هذا ربكم الأعلى، والذي يقوله ففيه رضى الله -سبحانه وتعالى-"، حتى أصبحوا يقولون أنّ الله -تبارك وتعالى- يريد التَّطبيع {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [1] .
ومن الذي سجن من تكلّم بالحق من أمثال سفر وسلمان؟ هل هم الأمريكان؟ بل سجنهم هؤلاء، والذي أفتى بسجنه ابن باز وابن عثيمين وهيئة كبار العلماء، والذي سجنه سعودي جندي من الحرس الوطني، والذي يعذّبه
(1) سورة الأنفال، الآية: 61.