فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 129

والنصارى، ومجمعون على قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، فتجدهم من أعلى شمال إفريقيا إلى وسط إفريقيا، ومن أقصى جنوب الفلبين إلى آخر الجمهوريات السوفييتية؛ لا تخرج دولة واحدة على هذا النظام اللهمّ إلّا ما يحصل الآن في أفغانستان.

فمن الضروري أن تفهم أن الحملة الصليبية الثانية قد بدأت في سنة 1830 م وأسفرت عن صناعة جيل من المرتدين، فقام نظام عالمي يعتمد عليهم، ولكن مع ذلك كان هؤلاء العملاء المرتدون يتبعون فئتين مختلفتين؛ فئة شرقية وفئة غربية، فكان المظلومون من أمثالنا يجدون فسحة بأن يخرجوا من أهل الشرق إلى أهل الغرب ومن أهل الغرب إلى أهل الشرق.

استمر هذا إلى سنة 1990 م حيث رأى الغرب أن هناك مشكلة وأنّه يجب أن يعاود الاحتلال العسكري، كيف نشأ هذا المشكل؟ ولماذا يريد الغرب أن يعاود الاحتلال العسكري؟ نعود الآن إلى الفهرس العام وهو نشوء الحركات الإسلامية.

فنشأت حركات إسلامية، فوجد الصليبيون بأنّ هؤلاء المرتدين الذين يقومون بالدفاع والسهر على مصالح اليهود والنصارى اهتزّت أوضاعهم، ولا يمكن أن يصمدوا أكثر من ذلك، فهناك قلاقل وحركات جهاد وبلاء يُمكن أن يُعرِّض هذه الحكومات إلى السقوط، وإذا سقطت فالخيار الوحيد الذي سيحلّ محلّها هو خيار إسلامي، فإذا جاء خيار إسلامي تهدّدت مصالح الغرب وتوقف حربُ الإسلام وتوقف نهب الثورات وتوقف تصريف المنتجات.

وأنا تكلمت عن حرب الإسلام والمسلمين، وتكلمت عن نهب الثورات، ولكن نسيت الحديث عن قضية بيع المنتجات؛ بيع المنتوجات هو جزء من المهمة التي يُشرف عليها المرتدُّون في الدفاع عن مصالح اليهود والنصارى؛ لأن كبار المحتكرين وكبار التجار وكبار الذي يأتون ببضائع الأجانب هم من التجار حلفاء الحكومات أو من الأمراء أنفسهم أو من الضباط أنفسهم.

فتجد الملك فهد هو وكيل لأشياء كثيرة، وسلطان وكيل أشياء كثيرة، وكذلك تركي الفيصل رئيس مخابرات السعودية، فهناك حلف بين العلماء المنافقين والسلاطين المرتدين والتُجار اللصوص.

فهؤلاء يسهرون على الوكالات، فتجد كل الوكالات وكل العقود من وكلات السيارات والكمبيوترات وشركات الطيران والنقل البحري والسكر والقمح؛ كل هذه الأسماء في بلادنا هي أسماء تتبع السلطان، فهم يشرفون على نهب الخيرات ثم يشرفون على إعادة توريد هذه المنتجات؛ حتى نُصبح نحن في النهاية عبيدًا عندهم نعطيهم الثروات ونشتري منهم المنتجات.

فإذا وصلنا إلى طريقة لا نسمح لهم بأخذ الثورات ولا نسمح لهم ببيع المنتجات سينهار الاقتصاد الغربي بصورة كاملة، بل لو منعناهم فقط من أخذ النفط الخليجي لانهار اقتصادهم، وحتى لو أخذوه ولكن لم نسمح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت