أخرج ابن عدي: «لا يَجْتَمِعُ الإيمانُ والبُخْلُ فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ أَبَدًا» وأبو يعلى: ما محق الإسلام مَحْقَ الشح شيءٌ. والخطيب يقولون: أو يقول قائلكم الشحيح أغدر من الظالم، وأيّ ظلم أظلم عند الله من الشح يحلف الله تعالى بعزته وعظمته وجلاله أن لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل. والديلمي: الوَيْلُ كُلُّ الوَيْلِ لِمَنْ تَرَكَ عِيَالَهُ بِخَيْرٍ، وَقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ بِشَرَ. والطبراني والبيهقي صَلاحُ أوّلِ هاذِهِ الأُمّةِ بالزُّهْدِ واليَقِينِ، وَيَهْلَكُ آخِرُهَا بِالبُخْلِ والأمَلِ.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 89
اعلم أنه تجب الزكاة في الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا، وفي الفضة إذا بلغت مائتي درهم ففيهما يجب ربع عشرهما إذا تمّ حول بعد أن ملكهما، وأنه لا يجوز له تأخيرها بعد تمامه، لما روى أحمد وابن خزيمة وحبان وأبو يعلى عن ابن مسعود إن لاوي الزكاة، أي مؤخرها من جملة الملعونين عن لسان محمد . ومن ثم جزم بعضهم بعدّه كبيرةً، فإن أخرها وهو قادر على أدائها ضمنها. ولو امتنع من أدائها جاحدًا وجوبها كفر وقتل بكفره كما يقتل المرتد، وإن منعها بخلًا بها أخذت منه قهرًا وعزّر، فإن امتنع بمنعة قاتله الإمام، وأنه يشترط في صرف الزكاة نية زكاة المال أو صدقة المال المفروضة عند دفعها، أو عزلها أو إعطائها الوكيل، فلو تصدّق بجميع ماله، ولم ينوِ الزكاة لم تسقط زكاته وإعطاؤها للمستحقين، فلو أعطاها لكافر أو عبد غير مكاتب أو مكفي بنفقة زوج أو قريب، أو غني ملك كفاية العمر الغالب، أو وجد كسبًا لائقًا حلالًا يقع موقعًا من حاجته، أو لهاشمي أو مطلبي أو مواليهما لم يقع عن الزكاة.