فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 364

وحكى اليافعي عن الشيخ أبي محمد الجريري قال: دخل علينا الرباط بعد صلاة العصر شاب مصفرّ اللون أشعث الشعر حاسر الرأس حافي القدمين، فجدّد الوضوء وصلى، ثم جلس ووضع رأسه في جيبه إلى المغرب، فلما صلى معنا المغرب جلس كذلك، وإذا رسول الخليفة يستدعينا في دعوة فقمت إلى الشاب وقلت له: هل لك أن توافقنا إلى دار الخليفة، فرفع رأسه وقال: ليس لي قلب إلى دار الخليفة، ولكن أشتهي عصيدة حارة فاطَّرحت قوله حيث لم يوافق الجماعة والتمس شهوة وقلت في نفسي: هذا قريب العهد بالطريقة لم يتأدّب، ومضيت إلى دار الخليفة، وأكلنا وشبعنا وتفرقنا أخر الليل، فلما دخلت الرباط رأيت الشاب على تلك الحالة، فجلست على سجادتي ساعة، فلهجت عيناي بالنوم، وإذا جماعة وقائل يقول: هذا رسول الله والأنبياء كلهم عليهم السلام، فدنوت إليه وسلمت عليه، فولى وجهه عني معرضًا، فكرّرت عليه وهو يعرض عني، ولا يجيب فخفت من ذلك. فقلت: يا رسول الله ما الذي أذنبت حتى تعرض عني بوجهك؟ فقال: «فَقِيرُ أُمّتِي اشْتَهَى عَلَيْكَ شَهْوَةً فَتَهَاوَنْتَ بِهِ، فَاسْتَيْقَظْتُ مَرْعُوبًا، وَقُمْتُ نَحْوَ الفَقِيرِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَسَمعْتَ صَوْتَ البَابِ فَخَرَجْتَ فِي طَلَبِهِ. فإذا هو به قد خرج فناديته يا فتى اصبر حتى نحضر شهوتك التي طلبتها فالتفت إليّ وقال: إذَا اشْتَهَى فَقِيرٌ عَلَيْكَ شَهْوَةً فَلا تُوصِلْها إليه حتَّى يَتشفعَ إِلَيْكَ بِمائَةِ أَلْفِ نَبيَ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ألَفِ نبيَ فلا حَاجَةَ إلَيْها ومضى. حشرنا الله في زمرة المساكين وأدخلنا معهم الجنان آمين.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت