فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 364

وحكى اليافعي عن الشيخ أبي الربيع المالقي أنه قال: سمعت بامرأة من الصالحات في بعض القرى اشتهر أمرها. وكان من دأبنا أن لا نزور امرأة، فدعت الحاجة إلى زيارتها للاطلاع على الكرامة التي اشتهرت عنها، وكانت تدعى بالفضة. فنزلنا القرية التي هي فيها، فذكر لنا أن عندها شاة تحلب لبنًا وعسلًا، فاشترينا قدحًا جديدًا لم يوضع فيه شيء ومضينا إليها وسلمنا عليها. ثم قلنا لها: نريد أن نرى هذه البركة التي ذكرت لنا عن هذه الشاة التي عندكم، فأخذنا الشاة وحلبناها في القدح فشربنا لبنًا وعسلًا. فلما رأينا ذلك سألناها عن قصة الشاة؟ فقالت: نعم كانت لنا شويهة، ونحن قوم فقراء ولم يكن لنا شيء. فحضر العبد فقال لي زوجي: وكان رجلًا صالحًا، نذبح هذه الشاة في هذا اليوم، قلت له: لا تفعل فإنه قد رخص لنا في الترك، والله يعلم حاجتنا إليها، فاتفق أن استضاف بنا في ذلك اليوم ضيف، ولم يكن عندنا قرى فقلت له: يا رجل هذا ضيف، وقد أمرنا بإكرامه، فخذ تلك الشاة فاذبحها قال: فخفنا أن يبكي عليها صغارنا، فقلت له: أخرجها من البيت إلى وراء الجدار فاذبحها. فلما أراق دمها قفزت شاة على الجدار فنزلت إلى البيت، فخشيت أن تكون قد انفلتت منه، فخرجت لأنظرها. فإذا هو يسلخ الشاة فقلت له: يا رجل عجبًا وذكرت له القصة، فقال: لعل الله أبدلنا خيرًا منها، فكانت تلك تحلب اللبن، وهذه تحلب اللبن والعسل ببركة إكرامنا الضيف.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت