قال الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نُزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَما لهُ في الآخِرَةِ مِنْ نِصيبٍ} (سورة الشورى: 20) وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما. قال: «أخذ رسول الله بمنكبي فقال: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرَيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبيلٍ» وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك. وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي، قال: جاء رجل إلى النبي فقال: دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ قال: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيا يُحِبُّكَ الله، وازْهَدْ فِيما فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ» والديلمي: «اتْرُكُوا الدُّنْيا لأهْلِهَا فَإنَّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا فَوْقَ مَا يَكْفِيهِ أُخِذَ مِنْ حَتْفِهِ وَهُوَ لا يَشْعُرُ» والترمذي: «الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيا لَيْسَ بِتَحْرِيمِ الحَلالِ وَلا إضَاعَة المَال، وَلاكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيا أَنْ لا تَكُونَ بِمَا فِي يَدِكَ أَوْثَقَ بِمَا فِي يَدِ الله، وأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ المُصِيبَةِ إذَا أَنْتَ أُصِبْتَ، أَرْغَبَ مِنْكَ فِيها لَوْ أَنَّهَا لَكَ» والقضاعي: الزُّهْدُ فِي الدُّنْيا يُرِيحُ القَلْبَ وَالبَدَنَ، والرَّغْبَةُ فِيها تُكْثِرُ الهَمَّ، والحُزْنُ والبَطَالَةُ تُقَسِّي القَلْبَ. والطبراني: تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فأنه من كانت الدنيا أكثر همه أفشى الله ضيعته وجعل الله فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكثر همه جمع الله تعالى أمره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله، جعل الله قلوب المؤمنين تغدو إليه بالودّ والرحمة، وكان الله بكل خير إليه أسرع.