والشيخان قالت عائشة رضي الله عنها: ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض. والترمذي قال عبد الله بن مسعود: نام رسول الله على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا: يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء؟ فقال: «مَا لِي وَلِلدُّنْيا مَا أَنَا فِي الدُّنْيا إلا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» . وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يمتلىء جوف النبي شبعًا قط، ولم يبث شكوى إلى أحد، وكانت الفاقة أحبّ إليه من الغنى، وإن كان ليظلّ جائعًا يلتوي طول ليلته من الجوع، فلا يمنعه صيام يومه، ولو شاء سأل ربه جميع كنوز الأرض وثمارها ورغد عيشها، فأعطي، ولقد كنت أبكي له رحمة مما أرى، وأمسح بيدي على بطنه مما به من الجوع، وأقول: نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بما يقوتك، فيقول: «يَا عَائِشَةُ مَا لِي وَلِلدُّنْيا إخْوَاني مِنْ أُولِي العَزْمِ وَمِنَ الرُّسُلِ صَبَرُوا عَلَى مَا هُوَ أَشدُّ مِنْ هذا، فَمَضَوا عَلَى حَالِهِمْ فَقَدِمُوا عَلَى رَبِّهِمْ، فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ، فَأَجِدُنِي أَسْتحِي إنْ تَرَفَّهْتُ فِي مَعِيشَتِي أَنْ يُقَصَّرَ بي غَدًا دُونَهُمْ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنَ اللُّحُوقِ بِإِخْوَانِي، وَأَخِلائِي» . قالت: فما أقام بعد إلا شهرًا حتى توفي .
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 107
وروي أن سليمان عليه السلام كان مع ما أعطى من الملك، لا يرفع بصره إلى السماء تخشُّعًا وتواضعًا لله، وكان يطعم الناس لذائذ الأطعمة ويأكل خبز الشعير، وقد قيل له: ما لك تجوع وأنت على خزائن الأرض؟ قال: أخاف أن أشبع فأنسى الجائع. وقال: عروة بن الزبير: لقد تصدّقت عائشة رضي الله عنها بخمسين ألفًا وإن درعها لمرقع.