وحكى عن الشبلي قال: قال لي خاطري يومًا أنت بخيل، فقلت: ما أنا بخيل، فقال: بلى أنت بخيل فقلت: ما أنا بخيل. فقال: بلى أنت بخيل، فنويت أن أول شيء يفتح عليّ أعطيه أو فقير ألقاه، فما تمّ هذا الخاطر حتى دخل عليّ فلان سماه بخمسين دينارًا، فأخذتها وخرجت فأول من لقيني فقير ضرير أو قال أكمه بين يدي مزين يحلق شعره فناولته ذلك. فقال: فأعطها المزين فقلت: إنها دنانير فرفع رأسه إليّ وقال: أما قلنا لك إنك بخيل فناولتها المزين. فقال: منذ قعد بين يدي هذا الفقير عقدت مع الله عقدًا أن لا آخذ على حلاقته شيئًا، قال: فأخذتها وذهبت إلى البحر فرميت بها فيه. واستعمال العارية في غير المنفعة التي استعارها لها، وإعارتها من غير إذن مالكها، واستعمالها بعد المدة المؤقتة بها، وقيل إنه رجع ابن المبارك من مرو ورجع إبراهيم بن أدهم من بيت المقدس إلى البصرة لردّ تمرة إلى الشام وفي قلم استعاره فلم يرده على صاحبه، وكان حسان بن أبي سنان لا ينام مضطجعًا ولا يأكل سمينًا، ولا يشرب باردًا ستين سنة، فرؤي في المنام بعد ما مات فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: خيرًا إلا أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردّها.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 214