وحكي عن بعض التجار الصالحين: أنه اشترى يومًا عسلًا بثلاثين ألف درهم، فلما كان الغد أضعف ثمنه ربح ثلاثين ألف درهم أخرى، فسمع ذلك البائع فندم على بيعه وتحسر، فقال له بعض إخوانه: أتحب أن نرجع إليك عسلك ولا يفوتك ربحه؟ فقال: إي والله. فقال تبكر غدًا وتصلي مع الشيخ صلاة الصبح، فإذا سلم من صلاته وفرغ من دعائه فسلم عليه، وقل إني ندمت على بيعك العسل أمس ولا تزد على هذا شيئًا. فقال نعم، ثم بكر فصلى معه في المسجد، فلما فرغ قال له: إني ندمت على بيعك العسل. فقال لغلامه: قم وأعطه جميع عسله. فقال له بعض الحاضرين قد صار ثمنه ضعف ما وزنت أتردّه عليه. فقال: نعم إليك عني سمعت عن رسول الله أنه قال: «مَنْ أَقَالَ نادمًا بَيعَتَهُ أقالَ الله عَثْرَتَهْ يَوْمَ القِيَامَةِ» أفلا أشتري إقاله عثرتي يوم القيامة بثلاثين ألف درهم، فأخذ منه ثلاثين ألفًا وردّ العسل إليه.
(خاتمة) واعلم أنه يحرم البيع على البيع، وهو بأن يقول للمشتري زمن الخيار ردّ هذا، وأنا أبيعك أحسن منه بمثل ذلك الثمن أو مثله بأنقص، والشراء على الشراء، وهو أن يقول للبائع زمن الخيار أفسخ لأشتري منك هذا المبيع بأزيد، والنجش وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة، بل ليخدع غيره، والسوم على سوم الغير بغير إذنه، وهو أن يزيد في الثمن بعد أن يصير المبيع للمشتري أو يبيعه بأرخص منه.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 207