قال الله تعالى: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَميم} (سورة القلم: 10 ــــ 11) أخرج الشيخان عن حذيفة قال: قال رسول الله: «لا يَدْخُل الجَنَّةَ نَمّامٌ» والطبراني: «ليس مني ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه» وأحمد: «خيار أمتي الذين إذا رأوا ذكر الله وشرار أمتي المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون البرآء العيب» وابن حبان في صحيحه: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، فإن إفساد ذات البين هي الحالقة» وصححه الترمذي، ثم قال: ويروى عن النبي: «هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين» وروى كعب أنه أصاب بني إسرائيل قحط، فاستسقى موسى عليه الصلاة والسلام مرات، فما أجيب فأوحى الله إليه إني لا أستجيب لك، ولا لمن معك، وفيكم نمام قد أصر على النميمة، فقال: من هو حتى تخرجه من بيننا؛ فقال: يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نمامًا فتابوا بأجمعهم فَسُقُوا. وقال عبد الله بن المبارك: إن ولد الزنى لا يكتم الحديث فعدم كتمه المستلزم للمشي بالنميمة دليل على أن فاعل ذلك ولد الزنى. وقيل: عمل النمام أضرّ من عمل الشيطان، لأن عمل الشيطان بالوسوسة وعمل النمام بالمواجهة.
وحكي أنه نودي على بيع عبد ليس فيه عيب إلا أنه نمام، فاشتراه من استخف هذا العيب، فلم يمكث عنده أيامًا حتى نمّ لزوجته أنه يريد التزوج بغيرك أو التسرّي، وأمرها أن تتخذ الموسى وتحلق بها شعرات من حلقه ليسحر بها فصدّقته، وعزمت على ذلك فجاء إليه، ونمّ له عنها أنها اتخذت له موسى، وتريد ذبحك الليل، فتناوم لترى ذلك فصدّقه فتناوم فجاءت لتحلق. فقال: صدق الغلام، فلما أهوت إلى حلقه أخذ الموسى منها وذبحها. فجاء أهلها فرأوها مقتولة، فقتلوه فوقع القتال بين الفريقين بشؤم ذلك النمام.