عن الحرام فأنا احتملها لذلك، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي، قال: فاحتملها فإنما هي مدّة يسيرة.
وحكي أنه كان لبعض الصالحين أخ صالح، وكان يزوره كل سنة، فجاء مرّة لزيارته فطرق بابه، فقالت زوجته: من؟ فقال: أخو زوجك في الله جاء لزيارته، فقالت: ذهب يحتطب لا رده الله، وبالغت في شتمه وسبه؛ فبينما هو كذلك وإذا بأخيه قد حمَّل الأسد حزمة حطب، وهو مقبل به، فلما وصل أخاه سلم عليه ورحب به؛ ثم أنزل الحطب من على ظهر الأسد وقال له: اذهب بارك الله فيك؛ ثم أدخل أخاه وهي تسبه فلا يجيبها فأطعمه، ثم ودعه وانصرف على غاية التعجب من صبره عليها، ثم جاء في العام الثاني فدق الباب فقالت: من؟ قال: أخو زوجك جاء يزوره. قالت: مرحبًا وبالغت في الثناء عليه، وأمرته بانتظاره، فجاء أخوه والحطب على ظهره فأدخله وأطعمه، وهي تبالغ في الثناء عليهما، فلما أراد مفارقته سأله عما رأى من حمل الأسد حطبه في زمن تلك البذية اللسان، ومن حمله الحطب هو على ظهره في زمن هذه السهلة اللينة فما السبب فيه؟ فقال: ياأخي توفيت تلك الشرسة وكنت صابرًا على شؤمها وتعبها، فسخر الله تعالى لي الأسد الذي رأيت يحمل الحطب بصبري عليها؛ ثم تزوجت هذه الصالحة، وأنا في راحة فانقطع عني الأسد، فاحتجت أن أحمل على ظهري لأجل راحتي مع هذه الصالحة.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 234