فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 364

وحكي أنه كان لبعض مياسير العلويين بنات من علوية، فمات واشتدّ بهن الفقر إلى أن رحلن من وطنهنّ خوف الشماتة، فدخلن مسجد بلد مهجور، فتركتهنّ فيه، وخرجت تحتال لهنّ على القوت فمرّت بكبير البلد وهو مسلم، فشرحت له حالها فلم يصدّقها، وقال: لا بدّ أن تقيمي عندي البينة بذلك، فقلت: أنا غريبة فأعرض، ثم مرّ بمجوسي فشرحت له حالها بذلك، فصدَّق وأرسل بعض نسائه فأتت بها وبناتها إلى داره، فبالغ في إكرامهنّ، فلما مضى نصف الليل رأى ذلك المسلم القيامة والنبي معقود على رأسه لواء الحمد، وعنده قصر عظيم، فقال: يا رسول الله لمن هذا القصر؟ فقال: لرجل مسلم، قال: أنا مسلم موحد، قال: أقم عندي البينة بذلك، فتحير فقصّ له خبر العلوية، فانتبه الرجل في غاية الحزن والكآبة إذ ردّها، ثم بالغ في الفحص عنها حتى دلّ عليها بدار المجوسي فطلبها منه فأبى، وقال: قد لحقني من بركاتهنّ، فقال: خذ ألف دينار وسلمهنّ إليّ فأبى، فأراد أن يكرهه فقال له: الذي تريده أنا أحق به، والقصر الذي رأيته في النوم خلق لي. فقال: أنت لست بمسلم؛ فقال: أتفخر علي بإسلامك فوالله ما نمت أنا وأهل داري حتى أسلمنا كلنا على يد العلوية، ورأيت مثل منامك، وقال رسول الله: العلوية وبناتها عندك قلت: نعم يا رسول الله. قال: القصر لك ولأهل دارك فانصرف المسلم وبه من الكآبة والحزن ما لا يعلمه إلا الله تعالى.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت