فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 364

ثم نمت فرأيت الزبانية أخذوني أخذًا مزعجًا إلى جهنم، وإذا باليتيم قد اعترضني، وقال: دعوه حتى أراجع ربي فيه فأبوا، وإذا النداء خلوا عنه فقد وهبنا له ما كان منه بإحسانه إليه، فاستيقظت وبالغت في إكرام اليتامى من يومئذ.

وحكي أن رجلًا من المنهمكين في الفساد مات في نواحي البصرة، فلم تجد امرأته من يعينها على حمل جنازته لكثرة فسقه وتجافي الناس له، فاستأجرت حمالين يحملونها إلى المصلى فما صلى عليه أحد، فحملوه إلى الصحراء ليدفنوه، وكان بالقرب من الموضع جبل فيه رجل من الزهاد الكبار، فنزل ذلك الزاهد للصلاة عليه، وانتشر الخبر في البلد، وقالوا: نزل فلان ليصلي على فلان فخرج الناس فصلوا عليه مع الزاهد وتعجبوا من صلاته عليه، فقال لهم إنه قيل لي في النوم انزل إلى الموضع الفلاني تَر فيه جنازة رجل ليس معها إلا امرأته فصلّ عليها، فإنه مغفور له، فزاد تعجب الناس فاستدعى الزاهد زوجته يسألها عن حاله، وكيف كانت سيرته، فقالت: كان كما سمعت طول النهار في الماخور مشغولًا بشرب الخمر، فقال: انظري هل يعرض له شيء من أفعال الخير؟ قالت: لا والله إلا أنه كان يفيق كل يوم من سكره عند صلاة الصبح، فيبدل ثيابه ويتوضأ ويصلي الصبح، ثم يعود إلى ماخوره يشتغل بشربه ولهوه، وكان لا يخلو بيته من يتيم أو يتيمين يفضله على ولده، وكان يفيق في أثناء سكره فيبكي ويقول: إلهي أيّ زاوية من زوايا جهنم تريد أن تملأها بهذا الخبيث، يعني نفسه. وأخرج الشيخان عن أبي هريرة: الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبه قال وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر. وابن ماجه: الساعي على الأرملة كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 223

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت