واعلم أنّ السيئات تضاعف في مكة كما تضاعف الحسنات فيها على ما روى مجاهد عن ابن عباس، والمراد بالمضاعفة زيادة القبح والعذاب. وروى الثوري عن ابن مسعود: مَا مِنْ رَجُلٍ يَهُمُّ بِسَيِّئَةٍ إلاّ تُكْتَبُ عَلَيْهِ. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بِعَدَنٍ أبين همّ أن يَقْتُلَ رَجُلًا، بِهاذا البَيْتِ لأذَاقَهُ الله عَزّ وَجَلّ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم. وقال جماعة من المفسرين تبعًا لما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: إنّ من الظلم الذي يذيق الله صاحبه العذابَ الأليم شتم الخادم في الحرم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 141
وحكى شيخنا ابن حجر نفعنا الله به: أنه وقع لبعض من يعرفه الذي كان على هيئة جميلة وفضل تام، وتصوّن بالغ زلة بتقبيل امرأة عند الحجر، فمسخ مسخًا كلِّيًا وصار بأرثّ هيئة، وأقبح منظر، وأفظع حالة بدنًا ودينًا وعقلًا وكلامًا.
وحكي أنّ بعض الطائفين نظر إلى أمرد أو امرأة، فسالت عينه على خدّه، وإنّ بعضهم وضع يديه على امرأة فالتصقتا، وعجز الناس عن فكهما حتى دلهم بعض العلماء أنهما يرجعان إلى محل معصيتهما ويبتهلان إلى الله، ويصدقان في التوبة، ففعلا ذلك ففرّج الله عنهما.
وقصة إساف ونائلة مشهورة وهي أنهما زنيا في البيت فمسخهما الله حجرين. فنعوذ بالله من الزلات ونسأله أن يعصمنا من الفتن إلى الممات، إنه أكرم كريم وأرحم رحيم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 141