فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 364

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 141

وحكى اليافعي عن سهل بن عبد الله قال: مخالطة الوليّ للناس ذلّ وتفرّده عزّ قلما رأيت وليًا لله إلا منفردًا، وإنّ عبد الله بن صالح كان رجلًا له سابقة وموهبة جزيلة، وكان يفرّ من الناس من بلد إلى بلد حتى أتى مكة فطال مقامه، فقلت له: لقد طال مقامك بها، فقال لي: لم لا أقيم بها ولم أرَ بلدًا ينزل فيه من الرحمة والبركة أكثر من هذا البلد، والملائكة تغدو فيه وتروح، إني أرى فيه عجائب كثيرة، وأرى الملائكة يطوفون بالبيت على صور شتَّى لا يقطعون ذلك، ولو قلت كل ما رأيت لصغرت عنه عقول قوم ليسوا له بمؤمنين. فقلت له: أسألك بالله إلا ما أخبرتني بشيءٍ من ذلك فقال: ما من وليّ لله تعالى صحت ولايته إلا وهو يحضر هذا البلد في كل ليلة جمعة لا يتأخر عنه، فمقامي هاهنا لأجل من أراه منهم، وقد رأيت رجلًا يقال له مالك بن القاسم الجيلي، وقد جاء ويده غمرة، فقلت له: إنك قريب عهد بالأكل، فقال لي: أستغفر الله فإني منذ أسبوع لم آكل، ولكن أطعمت والدتي وأسرعت لألحق صلاة الفجر، وبينه وبين الموضع الذي جاء منه تسعمائة فرسخ أقول: وقد شاهدت تصديق ذلك من شيخي قطب الزمان، وشمس دائرة العرفان أبي المكارم زين العابدين محمد البكري متَّعنا الله بطول بقائه، ونفعنا به وبدعائه وحشرنا تحت لوائه، وهو أنّ شيخي كان جالسًا في ليلة من ليالي رمضان عام ستَ وستين وتسعمائة متوجهًا إلى بيت الله، وناظرًا إليه وكنت أنا وجماعة من فقرائه، وراءه فقام الشيخ رضي الله عنه على هيئة المتواضع والمتأدّب وقمنا معه، وما رأينا عروض عارض للقيام ولا مجيء أحد إليه، ثم جلس بعد ساعة، فجلسنا فسألت بعض خواص أصحابنا الذي كان معنا في ذلك الوقت عن قيام الشيخ رضي الله عنه فقال: إنّ أولياء الله يحضرون بهذا البيت، ويجتمعون بأولياء الله تعالى، وهذا من ذلك أدام الله لنا النفع به في الدارين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت