فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 364

فَأَخذوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَمْ يَحْكُمْ أَئِمّتُهُمْ بِغَيْرِ كِتَابِ الله وَتَخَيّروا فِيمَا أَنْزَلَ الله إلا جَعَلَ الله بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ» وقال عكرمة: أشهد أن كل كيَّال ووزان في النار. فقيل له: إنّ ابنك كيَّال ووزَّان. فقال: اشهدوا أنه في النار. وقال عليّ رضي الله عنه: لا تلتمس الحوائج ممن رزقه في رؤوس المكيال وألسن الموازين. وما أحسن قول من قال: الويل ثم الويل لمن يبيع بحبة ينقصها جنة عرضها السماوات والأرض، ويشتري بحبة يزيدها واديًا في جهنم يذيب جبال الدنيا وما فيها.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 205

وحكى اليافعي عن مالك بن دينار: أنه دخل على جار له احتضر، فقال: يا مالك، جبلان من النار بين يديّ أكلف الصعود عليهما. قال مالك: فسألت أهله عن حاله فقالوا: كان له مكيالان يكيل بأحدهما، ويكتال بالآخر، فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما، ثم سألت الرجل، فقال: ما يزداد الأمر إلا شدّة فمات في مرضه.

وحكي أيضًا عن بعضهم: أنه قال لبعض الناس هو في النزع، وكان يعامل الناس بالميزان قل لا اله إلا الله، فقال: ما أقدر أن أقولها لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها. قال: فقلت له: أما كنت توفي الوزن؟ قال: بلى ولكن ربما كان يقع في الميزان شيء من الغبار ولا أشعر به. تفكروا عباد الله إذا كان هذا حال من لا يشعر في ميزانه بالغبار، فكيف حال من وزن ناقصًا، عجبًا لمن يبيع جنة بحبة ينقصها ويشتري واديًا في جهنم بحبة يزيدها.

(تنبيه) إنّ البخس فيما ذكر حرام، بل هو كبيرة كما صرحوا به، ومن البخس المحرّم ما يعتاد فسقة التجار، والبزازين في ذرع الثياب ونحوها من طلب تشديد جرّها حين البيع وإرخائها حين الشراء، فهم داخلون في الوعيد الشديد.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 205

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت