قال الله تعالى: {وَيْلٌ} أي شدّة عذاب أو وادٍ في جهنم من شرّ أوديتها، ولو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدّة حرّه ــــ {لِلْمُطَفّفِينَ} الذين يزيدون لأنفسهم من أموال الناس ببخس الكيل أو الوزن {الَّذِينَ إذا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} أي منهم لأنفسهم {يَسْتَوْفُونَ} الكيل ــــ وَإذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ ــــ أي اكتالوا أو وزنوا لهم {يخْسِرُونَ} أي ينقصون الكيل والوزن {أَلا يَظُنّ} أي يتيقن {أُوْلَئِكَ} الذين يفعلون ذلك {أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ليومٍ عَظِيم} أي هوله وعذابه {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِربّ العَالَمِينَ} (سورة المطففين: 1 ــــ 6) أي من قبورهم حفاة عراة. قال السدّي: سبب نزول هذه الآية: أنه لما قدم المدينة كان بها رجل يقال له أبو جهينة له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر، فأنزل الله الآية، وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله لأصحاب الكيل والوزن: «إنَّكُمْ قَدْ وَلّيْتُمْ أَمْرَيْنِ هَلَكَ فِيهِمَا الأُمَمُ السالِفَةُ» وابن ماجه والحاكم عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله فقال: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ خَمْسُ خِصَالٍ إذَا ابْتَلَيْتُمْ بِهُنّ وَأَعُوذُ بِالله أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ فَيُعْلِنُوا بِهَا إلاّ فَشَا فِيهِمُ الطّاعُون وَالأوْجَاع الّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوا، وَلَمْ يَنْقُصوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ إلاّ أَخَذُوا بِالسِّنِينَ: وَهِيَ العامُ المُقْحِط الَّذِي لا تَنْبُتُ الأرْضُ فِيهِ شَيْئًا وَقَعَ مَطَرٍ أَوْ لا، وَشِدَّةُ المُؤنَة، وَجَوْرَ السّلطَانِ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إلاّ مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلا البَهائِمُ لَمْ يُمْطرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْد الله وَعَهْد رَسُولِهِ إلا سَلَّطَ الله عَلَيْهِمِ عَدُوًا مِنْ غَيْرِهِمْ،