(تنبيه) إن التعزية وهي التصبير وذكر ما يسلي صاحب الميت ويخفف حزنه، ويهوّن مصيبته مستحبة قبل مضي ثلاثة أيام من بعد الدفن وتكره بعد مضيها، ويسنّ أن يعمّ بالتعزية جميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال والنساء، ويكره لهم الجلوس لها وصنع طعام يجمعون الناس عليه لما روى أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا نعدّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة. ويستحب لجيران أهل الميت ولو أجانب ومعارفهم، وإن لم يكونوا جيرانًا وأقاربه الأباعد، وإن كانوا بغير بلد الميت أن يصنعوا لأهله طعامًا يكفيهم يومًا وليلة. وأن يلحوا عليهم في الأكل، ويحرم صنعه للنائحة، لأنه إعانة على معصية.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 88
أخرج العقيلي عن أبي هريرة قال أبو رزين: يا رسول الله إن طريقي على الموتى فهل لي كلام أتكلم به إذا مررت عليهم؟ قال: «قُل السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُورِ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُؤمِنينَ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تُبَعٌ وَإِنَّا إنْ شَاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ» . قال أبو رزين: هل يسمعون؟ قال: يَسْمَعُونَ وَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجيبوا: أي جوابًا يسمعه الحي، قال: يا أبَا رزين، ألا تَرْضَى أنْ يَرُدَّ عَلَيْكَ بِعَدَدِهِمُ المَلائِكَةُ» وابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن واسع قال: «بَلَغَنِي أنَّ المَوْتَى يَعْلَمُونَ بِزُوّارِهِمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدهُ» والبيهقي عن محمد بن النعمان مرسلًا: «مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَارًّا.