وروي عن النبي أنه قال: «آنَسُ مَا يَكُونَ المَيِّتُ فِي قَبْرِهِ إذا زَارَهُ مَنْ كَانَ يُحِبَّهُ في الدُّنْيا» وأخرج مسلم عن أبي هريرة أنّ رسول الله خرج إلى المقبرة. فقال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَار قَوْمٍ مُؤْمِنينَ، وإنَّا إنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ. وزاد ابن السني عن عائشة رضي الله عنها: اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلا تَفُتْنَا بَعْدَهُمْ. وابن أبي شيبة عن الحسن قال: من دخل المقابر، فقال: اللهم ربّ الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا، وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحًا من عندك وسلامًا متى استغفر له كل مؤمن مات مذ خلق الله آدم. وأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ: كتب الله له بعدد من مات من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات. والبيهقي عن بشر بن منصور قال: كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز، فإذا أمسى وقف على باب المقابر فقال: آنس الله وحشتكم ورحم الله غربتكم وتجاوز الله عن سيئاتكم، وقبل الله حسناتكم لا يزيد على هؤلاء الكلمات. قال ذلك الرجل: فأمسيت ذات ليلة، فانصرفت إلى أهلي، ولم آت المقابر، فبينما أنا نائم إذا أنا بخلق كثير جاؤوني، قلت: من أنتم وما حاجتكم؟ قالوا: نحن أهل المقابر وقد عوّدتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك. قلت: وما هي؟ قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بها، قلت: فأنا أعود لذلك؟ قال: فما تركتها بعد. وقال محمد بن أحمد المروزي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والإخلاص والمعوّذتين، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم. فالاختيار أن يقول القارىء بعد فراغه: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 89