قال الله تعالى: {وَاعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَينِ إحْسَانًا} (سورة النساء: 36) قال ابن عباس: يريد البرّ بهما مع اللطف ولين الجانب فلا يغلظ لهما في الجواب، ولا يحدّ النظر عليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي سيده تذللًا لهما. وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلا إيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسانًا إمّا يَبْلُغُنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُما أفّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لهُمَا جنَاحَ الذُّل مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (سورة الإسراء: 23 ــــ 24) وقال: {أنِ اشْكُرْ لِيَ وَلِوَالِدَيْكَ إليَّ المَصِيرُ} (سورة لقمان: 14) فانظر وفقني الله وإياك كيف قرن شكرهما بشكره، قال ابن عباس: «ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا يقبل الله منها واحدة بغير قرينتها إحداها قوله تعالى: {أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (سورة آل عمران: 32) فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه. الثانية قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (سورة البقرة: 110) فمن صلى ولم يزكِّ لم يقبل منه. الثالثة قوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِيَ وَلِوَالِدَيْكَ} (سورة لقمان: 14) فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه، ولذا قال: «رِضَا الله فِي رِضَا الوَالِدَيْنِ وَسُخْطُ الله فِي سُخْطِ الوَالِدَيْنِ» وصح: أن رجلًا جاء يستأذن النبي في الجهاد، فقال: أحيّ والداك؟ قال: نعم قال: ففيهما فجاهد. فانظر كيف فضل برّ الوالدين وخدمتهما على الجهاد.