وحكى اليافعي أن بعض ملوك الأمم السالفة بنى مدينةً وتأنق وتغالى في حسنها وزينتها، ثم صنع طعامًا ودعا الناس، وأجلس أناسًا على أبوابها يسألون كل من خرج هل رأيتم عيبًا؟ فيقولون: لا حتى جاء ناس في آخر الناس عليهم أكسية فسألوهم: هل رأيتم عيبًا؟ قالوا: عيبين اثنين، فحبسوهم ودخلوا على الملك فأخبروه بما قالوا. فقال: ما كنت أرضى بعيب واحد، فائتوني بهم فأدخلوهم عليه، فسألهم عن العيبين ما هما؟ فقالوا: تخرب ويموت صاحبها. قال: أفتعلمون دارًا لا تخرب ولا يموت صاحبها؟ قالوا له: نعم فذكروا له الجنة ونعيمها، وشوّقوه إليها، وذكروا النار وعذابها، وخوّفوه منها. ودعوه إلى عبادة الله عز وجل، فأجابهم إلى ذلك، وخرج من ملكه هاربًا، إلى الله تعالى.