عنقي، ويرى أني مجنون وما بي جنون، وما بي إلا الجوع وروي أنه كان يبيت هو وأهله الليالي المتتابعة طاويًا لا يجدون عشاء. وروي «أن جبريل عليه السلام نزل فقال للنبي: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: أتحب أن أجعل هذا الجبل ذهبًا، ويكون معك حيثما كنت؟ فأطرق ساعة ثم قال: «يَا جِبْرِيلُ الدُّنْيا دَارُ مَنْ لا دَارَ لَهُ وَمَالَ مَنْ لا مَالَ لَهُ يَجْمَعُهَا مَنْ لا عَقْلَ لَهُ فقال له جبريل: ثبتك الله يا محمد بالقول الثابت» وروي عن الحسن البصري أنه قال قال النبي: «يُؤْتَى بالعَبْدِ الفَقِيرِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيعْتَذِرُ الله عَزّ وَجَلّ كَمَا يَعْتَذِرُ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ فِي الدُّنْيا فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي مَا زَوَيْتُ عَنْكَ الدُّنْيا لِهَوَانِكَ عَلَيَّ وَلاكِنْ لِما أَعْدَدْتُ لَكَ مِنَ الكَرَامَةِ والفَضِيلَةِ اخْرُجْ يَا عَبْدِي إلى هاذِهِ الصُّفُوفِ وَانْظُرْ إلى مَنْ أَطْعَمَكَ أَوْ كَسَاكَ وَأَرَادَ بِذالِكَ وَجْهِي فَخُذْ بِيَدِهِ فَهُوَ لَكَ، وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ قَدْ أَلَجَمَهُمُ العَرَقُ فَيَتَخَلَّلُ الصّفُوفَ وَيَنْظُرُ مَنْ فَعَلَ بِهِ ذالِكَ فِي الدُّنْيا فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ» .
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 110
وحكى القشيري عن بعضهم أنه قال: رأيت كأنّ القيامة قد قامت، ويقال: أدخلوا مالك بن دينار ومحمد بن واسع الجنة، فنظرت أيهما يتقدّم، فتقدم محمد بن واسع فسألت عن سبب تقدّمه فقيل لي: إنه كان له قميص واحد، ولمالك قميصان.