وحكي أنه كان بمصر رجل تاجر في التمر يقال له عطية بن خلف وكان من أهل الثروة، ثم افتقر، ولم يبق له سوى ثوب يستر عورته، فلما كان يوم عاشوراء صلى الصبح في جامع عمرو بن العاص، ومن عادة هذا الجامع لا يدخله النساء إلا في يوم عاشوراء لأجل الدعاء فوقف يدعو مع جملة الناس، وهو بمعزل عن النساء جاءته امرأة ومعها أطفال فقالت يا سيدي: سألتك بالله إلا ما فرجت عني وآثرتني بشيء أستعين به على قوت هذه الأطفال، فقد مات أبوهم وما ترك لهم شيئًا وأنا شريفة، ولا أعرف أحدًا أقصده، وما خرجت في هذا اليوم إلا عن ضرورة أحوجتني إلى بذل وجهي، وليس لي عادة بذلك. فقال الرجل في نفسه: أنا ما أملك شيئًا، وليس لي غير هذا الثوب، وإن خلعته انكشفت عورتي، وإن رددتها فأيّ عذر لي عند رسول الله فقال لها: اذهبي معي حتى أعطيك شيئًا فذهبت معه إلى منزله، فأوقفها على الباب ودخل وخلع ثوبه، واتزر بخلق كان عنده، ثم ناولها الثوب من شق الباب. فقالت له: ألبسك الله من حلل الجنة ولا أَحْوَجَكَ في باقي عمرك إلى أحد ففرح بدعائها وأغلق الباب، ودخل بيته يذكر الله تعالى إلى الليل، ثم نام فرأى في المنام حوراء لم يرَ الراؤون أحسن منها، وبيدها تفاحة قد عطرت ما بين السماء والأرض، فناولته التفاحة فكسرها، فخرج منها حلة من حلل الجنة لا تساويها الدنيا وما فيها، فألبسته الحلة وجلست في حجره. فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا عاشوراء زوجتك في الجنة. قال: فبم نلتُ ذلك؟ فقالت: بدعوة تلك المسكينة الأرملة والأيتام الذين أحسنت إليهم بالأمس، فانتبه وعنده من السرور ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد عبق من طيبه المكان، فتوضأ وصلى ركعتين شكرًا لله تعالى، ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: إلهي إن كان منامي حقًا، وهذه زوجتي في الجنة فاقبضني إليك فما استتمّ الكلام حتى عجل الله بروحه إلى دار السلام.