فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 364

وحكى ابن الجوزي عن أبي علي البربري قال: «إنَّ ثَلاثَةَ إخوةٍ من الشّام كانوا يغزون وكانوا فرسانًا شجعانًا، فأسرهم الروم مرة. فقال الملك: إني أجعل فيكم الملك، وأزوجكم بناتي وتدخلون في النصرانية، فأبوا وقالوا: يا محمداه، فأمر بثلاث قدور فصبَّ فيها الزيت، ثم أوقد تحتها النار ثلاثة أيام يُعْرَضُونَ في كلِّ يوم على تلك القدور، ويُدْعَوْنَ إلى النصرانية، فيأبُونَ فألقى الأكبر في القدر، ثم الثاني ثم أدنى الأصغر، فجعل يفتنه عن دينه بكل أمر، فقام إليه علج فقال: أيها الملك أنا أفتنه عن دينه قال: بماذا؟ قال: قد علمت أن العرب أسرع شيء إلى النساء، وليس في الروم أجمل من بنتي فادفعه إليّ حتى أخليه معها، فإنها ستفتنه، فضرب له أجلًا أربعين يومًا، ودفعه إليه فجاء به، فأدخله مع ابنته وأخبرها بالأمر فقالت له: دعه فقد كفيتك أمره، فأقام معها نهاره صائم وليله قائم حتى مضى أكثر الأجل، فقال العلج لابنته: ما صنعت؟ قالت: ما صنعت شيئًا هذا رجل فقد أخويه في هذه البلدة، فأخاف أن يكون امتناعه من أجلهما كلما رأى آثارهما، ولكن استزد الملك في الأجل، وانفني وإياه إلى بلد غير هذا، فزاده أيامًا فأخرجها إلى قرية أخرى، فمكث على ذلك أيامًا صائم نهاره، وقائم الليل حتى إذا بقي من الأجل أيام قالت له الجارية ليلة: يا هذا إني أراك تقدس ربًا عظيمًا، وإني قد دخلت معك في دينك، وتركت دين آبائي، قال لها فكيف الحيلة في الهرب؟ قالت: أنا أحتال لك، وجاءته بدابة فركبا، وكانا يسيران الليل ويكمنان النهار، فبينما هما يسيران ليلة إذ سمعا وقع خيل، فإذا بأخويه ومعهما ملائكة رسلًا إليه، فسلم عليهما وسألهما عن حالهما فقالا: ما كانت إلا الغطسة التي رأيت حتى خرجنا في الفردوس، وإن الله أرسلنا لنشهد تزويجك بهذه الفتاة، فزوّجوه إياها ورجعوا، وخرج إلى بلاد الشام فأقام معها،، ثبتنا الله بالقول الثابت وحمانا من الكفر والنفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت