فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 364

أريد الجبل، وقد أيست من الحياة، فرفعت طرفي إلى السماء وقلت: يا لطيف يا لطيف الطف لي بلطفك الخفي، يا لطيف بالقدرة التي استويت بها على العرش، فلم يعرف العرش أين مستقرك منه إلا كفيتني هذه الحية، ثم مضيت فعرضني رجل طيب الرائحة نقيّ البدن قال لي؟ سلام عليك فقلت: عليك السلام يا أخي. قال: ما لي أراك تغير لونك. قلت: من عدوّ قد ظلمني. قال: وأين عدوّك قلت في جوفي. قال لي: افتح فاك، ففتحت فمي فوضع فيه مثل ورقة زيتونة خضراء ثم قال؛ امضغ وابلع فمضغت وبلعت، فلم ألبث يسيرًا إلا مغص بطني، ودارت في بطني فرميت بها من أسفل قطعة قطعة فتعلقت بالرجل فقلت له: من أنت الذي منّ الله عليّ بك فضحك؛ ثم قال: ألا تعرفني قلت: اللهم لا. قال: محمد بن حمير إنه لما كان بينك وبين الحية ما كان، ودعوت بذلك الدعاء ضجت ملائكة السماوات السبع إلى الله عزّ وجلّ فقال: وعزّتي وجلالي رأيت بعيني كل ما فعلت الحية بعبدي، وأمرني الله سبحانه وتعالى بالنزول إليك، وأنا يقال لي المعروف مستقري في السماء الرابعة أن انطلق إلى الجنة وخذ ورقة خضراء والحق بها عبدي محمد بن حمير يا محمد عليك باصطناع المعروف، فإن صنع المعروف يقي مصارع السوء، وإنه وإن ضيعه المصطنع إليه لم يضع عند الله عزّ وجلّ.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت