رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 184
خاتمة: في فضل كظم الغيظ والعفو
أخرج أبو داود وابن أبي الدنيا: مَنْ كَظَمَ غَيْظًَا وَهُوَ يَقْدِر عَلى إنْفَاذِهِ مَلاء الله قَلْبَهُ أمْنًا وإيمانًا. وابن عساكر: وَجبَتْ مَحَبَّةُ الله عَلَى مَنْ أُغْضبَ فَحَلِمَ. وابن السني: مَا أُضِيفَ شَيْءٌ إلى شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ حِلْمٍ إلَى عِلْمٍ. وابن شاهين: مَا أَعَزَّ الله بِجَهْلٍ قَطُّ وَمَا أَذَلَّ الله بحلم قطُّ وَلا نَقَصَت صَدَقَةٌ شَيْئًا مِنْ مَالٍ قَطُّ. والترمذي: ألا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ النَّار؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ الله. قَال: تُحَرَّمُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ. والخطيب: الحليم سيد في الدنيا وسيد في الآخرة كاد الحليم أن يكون نبيًا. وقال أنس: كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي، فجذبه بردائه جذبة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدّة جذبته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت وضحك، ثم أمر له بعطاء.
وحكى اليافعي: أنّ الشيخ أبا عثمان الحيري اجتاز بسكة وقت الهاجرة فألقى عليه رماد من سطح، فتغير أصحابه وبسطوا ألسنتهم في الملقى. فقال أبو عثمان: لا تقولوا شيئًا من استحق أن تصبّ عليه النار، فصُولِحَ على الرماد لم يجز له أن يغضب.
وحكي أيضًا: أنه كان لبعض النساك شاة فرآها على ثلاث قوائم قال من فعل هذا بها؟ فقال غلام له أنا. فقال: لمَ؟ قال: لأغمك بها. فقال: لا بل لأغمنّ من أمَرك بها اذهب فأنت حرّ.
وحكي أيضًا: أنه قيل للأحنف بن قيس، ممن تعلمت الخلق؟ فقال: من قيس بن عاصم المنذري. قيل: وما بلغ ذلك من خلقه قال: بينما هو جالس في داره إذ جاءت خادمة له بشواء فسقط من يدها على ابن له فمات فدهشت الجارية. فقال: لا روع عليك أنت حرّة لوجه الله.