وحكى اليافعي عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن مقاتل قال: كنت عند الشيخ عبد القادر رحمه الله ونفعنا به، فسأله سائل: علامَ بنيت أمرك؟ قال: على الصدق وما كذبت قط قال رضي الله عنه: كنت صغيرًا في بلادنا، فخرجت في يوم عرفة، وتبعت بقر حراثة، فالتفتت إليّ بقرة وقالت: يا عبد القادر ما لهذا خلقت، وما بهذا أمرت فرجعت فزعًا إلى دارنا، وصعدت سطح الدار، فرأيت الناس واقفين بعرفات، فجئت إلى أمي فقلت لها: هبيني لله عزّ وجلّ وائذني لي في المسير إلى بغداد أشتغل بالعلم وأزور الصالحين فسألتني عن سبب ذلك فأخبرتها بخبري فبكت أمي وقامت إلى ثمانين دينارًا أورثها أبي، فتركت لأخي أربعين دينارًا، وخاطت في دلقي تحت إبطي أربعين دينارًا وأذنت لي بالمسير وعاهدتني على الصدق في كل أحوالي وخرجت مودّعًا، وقالت: يا ولدي اذهب قد أودعتك الله عزّ وجلّ، فهذا وجه لا أراه إلى يوم القيامة، وسرت مع قافلة صغيرة تطلب بغداد، فلما تجاوزنا همدان، وكنا بأرض كذا وكذا، بلاد سماها، خرج علينا ستون فارسًا فأخذوا القافلة ولم يتعرّض لي أحدهم، فاجتاز بي أحدهم وقال لي: يا فقير ما معك فقلت له: أربعون دينارًا. فقال: وأين هي؟ قلت: مخاطة في دلقي تحت إبطي، وظن أني استهزأت به فتركني وانصرف، ومرّ بي آخر وقال مثل ما قال الأول فأجبته بجواب الأول، وتركني وانصرف، وتوافيا عند مقدمهم فأخبراه بما سمعاه مني، فقال عليّ به فأتى بي إليه. وإذا هم على تلّ يقسمون أموال القافلة. فقال لي: ما معك فقلت له: أربعون دينارًا، فقال: وأين هي؟ فقلت: مخاطة في دلقي تحت إبطي، فأمر بدلقي ففتح فوجد فيه الأربعين دينارًا. فقال لي: ما حملك على الاعتراف؟ قلت إن أمي عاهدتني على الصدق وأنا لا أخون عهدها فبكى المقدم، وقال أنت لم تخن عهد أمك، وأنا لي كذا وكذا سنة أخون عهد ربي فتاب علي يدي. فقال: أصحابه له: أنت كنت مقدمنا في قطع الطريق، وأنت الآن مقدمنا في التوبة، فتابوا كلهم على