فيقول: كنت تراني على الخطأ والمنكر ولا تنهاني. والشيخان: يجاءُ بالرجل يوم القيامة فليقى في النار، فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول: قد كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه والبيهقي: أوحى الله عزّ وجلّ إلى جبريل عليه السلام: أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها. فقال: يا رب إن فيهم عبدك فلانًا لم يعصك طرفة عين. قال: فقال اقلبها عليه وعليهم، فإن وجهه لم يتمعر فيَّ ساعة قط.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 193
(تنبيه) اعلم أن الأمر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته واجب على كل مكلف من حرّ وقنّ وذكر وأنثى، ولو غير مسموع القول وجوب كفاية، وقد يكون فرض عين كما إذا كان بمحل لا يعلمه غيره أو لا يقدر عليه غيره، وأنه ينكر باليد. ثم إن عجز فباللسان، فلو قدر واحد باليد وآخر باللسان تعين على الأوّل إلا أن يكون الرجوع لذي اللسان أقرب، أو أنه يرجع له ظاهرًا وباطنًا، ولا يرجع لذي اليد إلا ظاهرًا فقط، فيتعين على ذي اللسان، فعليه أن يغيره بكل وجه أمكنه فلا يكفي الوعظ ممن أمكنه إزالته باليد، ولا كراهة القلب لمن قدر على النهي باللسان، فإن عجز عن الإنكار باللسان، أو لم يقدر على التعبيس والهجر والنظر شزرًا لزمه ذلك، ولا يكفيه إنكار القلب، ولا يسقط الإنكار بالقلب عن مكلف أصلًا، إذ هو كراهة المعصية، وهو واجب على كل مكلف، بل ذهب جماعة، منهم أحمد بن حنبل، أن ترك الإنكار بالقلب كفر والعياذ بالله. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين وأوليائك المقرّبين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون آمين يا رب العالمين.