أخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحا فَلَيْسَ مِنّا وَمَنْ غَشّنَا فَلَيْسَ مِنّا» وهو والترمذي عنه: أنَّه مَرّ عَلَى صَبْرَةِ طَعَام، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيها، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ: مَا هاذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ، قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاء أي المَطَرُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: أَفَلا تَجْعَلَنَّهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاس؛ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنّا. وابن ماجه: «مَنْ بَاعَ عَيْبًَا لَمْ يُبيِّنهُ لَمْ يَزلْ فَي مَقْتِ الله وَلَمَ تَزَلِ المَلائِكَة تَلْعَنُهُ» والبيهقي والأصبهاني عن أبي هريرة موقوفًا عليه: أنه مرّ بناحية الحرة، فإذا بإنسان يحمل لبنًا يبيعه، فنظر إليه أبو هريرة، فإذا هو قد خلطه بالماء، فقال له أبو هريرة: كيف تكون إذا قيل لك يوم القيامة خلص الماء من اللبن؟.
وحكى الغزالي في الإحياء أن شخصًا كانت له بقرة يحلبها، ويخلط في لبنها ماء ويبيع، فجاء سيل فغرَّق البقرة، فقال بعض أولاده: إن تلك المياه المتفرقة التي صببناها في اللبن اجتمعت دفعة واحدة وأخذت البقرة.
وحكى شقيق البلخي: أنه كان لأبي حنيفة شريك في التجارة يقال له بشر، فخرج بشر في تجارته بمصر، فبعث إليه أبو حنيفة سبعين ثوبًا من ثياب خزَ، فكتب إليه: إن في الثياب ثوب خزَ معيبًا بعلامة كذا، فإذا بعته فبيِّن للمشتري العيب، قال: فباع بشر الثياب كلها ورجع إلى الكوفة، فقال أبو حنيفة: هل بيَّنت ذلك العيب الذي في الثوب الخزّ؟ فقال: بشر نسيت ذلك العيب، فقال: فتصدق أبو حنيفة بجميع ما أصابه من تلك التجارة الأصل والفرع جميعًا، قال: وكان نصيبه من ذلك ألف درهم، وقال مالٌ قد دخلت فيه الشبهة فلا حاجة لي به.