أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ: «إنَّ النَّبي لَعَنَ سُهَيْلًا ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُعَشِّرُ النَّاسَ فَمَسَخَهُ الله شِهَابًا» أنبئت عمن أنبىء عن أبي الحسن عن مجاهد في قوله تعالى: {وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعَدُونَ} (سورة الأعراف: 86) قال نزلت في المكاسين، وأنشدكم لنفسي:
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 212
اقْتُلْ أُولي المَكْسِ وَلا تَكْتَرِثْ
إنْ حَلّلُوا ذالِكَ أَوْ حَرَّمُوه
فَإِنَّ خَيْرَ الخَلْقِ أَوْصَى بِأَنْ
إذَا لَقِيتُمْ عَاشِرًا فَاقْتُلُوه
أعاذنا الله من شررهم وحمانا من فتنتهم. وذكر ابن الجوزي في كتاب مواعظ الملوك أن كسرى خرج في بعض أيامه للصيد، فانقطع عن أصحابه وأظلته سحابة، فمطرت مطرًا شديدًا حال بينه وبين جنده، فمضى لا يدري أن يذهب، فانتهى إلى كوخ فيه عجوز، فنزل عندها وأدخل فرسه، فأقبلت ابنتها ببقرة فدعتها فاحتلبتها، فرأى كسرى لبنها كثيرًا. فقال: ينبغي أن نجعل على كل بقرة خراجًا فهذا حلاب كثير، ثم قامت في آخر الليل تحلبها، فوجدتها لا لبن فيها فنادت: يا أماه قد أضمر الملك لرعيته سوءًا قالت: وما ذلك؟ قالت: إن البقرة ما تبضّ بقطرة لبن؛ قالت لها: امكثي فإن عليك ليلًا فأضمر كسرى في نفسه العدل، والرجوع عن ذلك العزم؛ فلما كان آخر الليل قالت لها أمها: قومي احتلبي فقامت فوجدت البقرة حافلًا. فقالت: يا أماه قد والله زال ما في نفس الملك من الشرّ، فلما ارتفع النهار جاء أصحاب كسرى، فركب وأمر بحمل العجوز وابنتها إليه، فأحسن إليهما، وقال: كيف علمتما ذلك؟ قالت العجوز: إنا بهذا المكان منذ كذا وكذا، فما عمل فينا بعدل إلا أخصبت أرضنا واتسع عيشنا؛ وما عمل فينا بجور إلا ضاق عيشنا، وانقطع مواد النفع عنا.