فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 364

قال يا أخي إنما هي أنفاس تعدّ، وعمر يفنى وأيام تنقضي، وأنا رجل أرتقب الموت، وأبادر خروج نفسي. قال: فأبكاني ذلك فقلت له: أقسمت عليك بالله إلا ما دخلت الخباء، واسترحت فدخل فنام، وأنا جالس ظاهر الخباء، فسمعت كلامًا في الخباء، فقلت ما فيه سواه فتقدّمت قليلًا فإذا به يضحك في نومه ويتكلم فحفظت من كلامه يقول: ما أحب أن أرجع، ثم مدّ يده اليمنى كأنه يلتمس شيئًا، ثم ردّها ردًّا رقيقًا وهو يضحك، ثم وثب من نومه، وهو ينتفض فاحتضنته إلى صدري مليًا، وهو يلتفت يمينًا وشمالًا حتى سكن وعاد إليه فهمه، وجعل يهلل ويكبر، فقلت: ما الخبر؟ قال: نعم. قلت: حدّثني فقد سمعتك تقول ما أحب أن أرجع ورأيتك مددت يدك ثم رددتها، فقال: لا أخبرك فأقسمت عليه. قال: أو تكتم عني ما حييت؟ قلت: بلى. قال رأيت كأن القيامة قد قامت، وخرج الخلق من قبورهم شاخصين منتظرين أمر ربهم، فبينما أنا كذلك إذ أتاني رجلان لم أر أحسن منهما فسلما عليّ، فرددت عليهما السلام فقالا لي: يا سعيد أبشر فقد غفر ذنبك، وشكر سعيك، وقبل عملك، واستجيب دعاؤك، وعجل لك البشرى فانطلق معنا حتى نريك ما أعدّ الله لك من النعيم. قال: فانطلقت معهما حتى أخرجاني عن جملة الموقف، وإذا بخيل لا يشبه خيل الدنيا، إنما هو كالبرق الخاطف أو كهبوب الريح، فركبنا وسرنا فانتهينا إلى قصر شاهق ما يبلغ الطرف منتهاه كأنه صيغ من فضة وله نور يتلألأ. فلما وصلنا إليه فتح بابه من قبل أن نستفتح، فدخلنا فرأينا شيئًا لا يبلغه وصف واصف، ولا يخطر على قلب بشر، وفيه من الحور والوصائف والولدان بعدد النجوم فلما رأونا أخذوا في ألوان من القول الحسن بأنغام مختلفة وقائل يقول: هذا وليّ الله قد جاء فمرحبًا به وأهلًا، فسرنا حتى انتهينا إلى مجالس ذات أسرة من ذهب مكللة بالجواهر محوطة بكراسي من ذهب، وعلى كل كرسي منها جارية لا يستطيع أحد من خلق الله أن يصفها، وفي وسطهنّ واحدة عالية عليهنّ في طولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت