وحكي أيضًا عن بعض الصالحين قال: بينما أنا أطوف بالكعبة، إذا بجارية على عنقها طفل صغير وهي تنادي يا كريم يا كريم عهدك القديم قال: فقلت لها: ما هذا العهد الذي بينك وبينه؟ قالت: ركبت في سفينة ومعنا قوم من التجار، فعصفت بنا ريح فغرقت السفينة وجميع من فيها، ولم ينجُ منهم أحد غيري، وهذا الطفل في حجري وأنا على لوح ورجل أسود على لوح آخر، فلما أضاء الصبح نظر الأسود إليّ وجعل يدافع الماء بيده حتى لصق بي، واستوى معنا على اللوح وجعل يراودني عن نفسي، فقلت: يا عبد الله أما تخاف الله ونحن في بلية لا نرجو الخلاص منها بطاعته فكيف بمعصيته، فقال: دعي عني هذا فوالله لا بدّ لي من هذا الأمر، قالت: وكان هذا الطفل نائمًا في حجري فقرصته فاستيقظ وبكى فقلت: يا عبد الله دعني أنوّم هذا الطفل، ويكون من أمرنا ما قدّر الله، فمدّ الأسود يده إلى الطفل ورمى به في البحر، فرمقت إلى السماء بطرفي وقلت: يا من يحول بين المرء وقلبه حل بيني وبين هذا الأسود بحولك وقوّتك، إنك على كل شيء قدير، فوالله ما استوعبت الكلمات حتى ظهرت دابة من دواب البحر ففتحت فاها، والتقمت الأسود وغاصت به في البحر، وعصمني الله منه بحوله وقدرته، وهو القادر على ما يشاء سبحانه وتعالى، قالت: وما زالت الأمواج تدافعني حتى رمتني إلى جزيرة من جزائر البحر، فقلت في نفسي: آكل من بقلها وأشرب من مائها حتى يأتي الله بأمره، فلا فرج لي إلا منه فمكثت أربعة أيام، فلما كان في اليوم الخامس لاحت لي سفينة في البحر على بعد، فعلوت على تلّ، وأشرت إليهم بثوب كان عليّ، فخرج إليّ منهم ثلاثة أنفس في زورق، فركبت معهم فلما دخلت السفينة الكبرى، إذا بالطفل الذي رمى به الأسود في البحر عند رجل منهم، فلم أتمالك أن تراميت عليه، وقبلت بين عينيه وقلت: والله ولدي وقطعة من كبدي. فقال لي أهل السفينة أمجنونة أنت أم خبل عقلك؟ فقلت: والله ما أنا بمجنونة ولا خبل عقلي، ولكن خبري كيت