وقال تاج الدين السبكي: صلاة التسبيح من المهمات في الدين فينبغي الحرص عليها، فمن سمع ما ورد فيها من عظيم الفضل، ثم تغافل عنها بتركها، فهو متهاون بالدين غير مكترث بأعمال الصالحين، لا ينبغي أن يعدّ من أهل الخير في شيء. وقال ابن أبي الصيف اليمني يستحب صلاة التسبيح عند الزوال يوم الجمعة، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {التكَاثُر} وفي الثانية {والعصر} وفي الثالثة {الكافرون} وفي الرابعة {الإخلاص} ، فإذا كملت الثلاثمائة تسبيحة قال بعد فراغه من التشهد وقبل أن يسلم: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجدّ أهل الخشية وطلب أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم حتى أخافك. اللهم إني أسألك مخافةً تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملًا استحق به رضاك، وحتى أناصحك في التوبة خوفًا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حبًا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها، وأحسن الظن بك سبحان خالق النور ـــــ ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ـــــ برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم يسلم ثم يدعو حاجته. وأبو داود عن زيد بن خالد: «مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يَسْهُو فِيهما غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ومسلم عن عقبة بن عامر: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبلًا عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ إلا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ» وقال شيخنا ابن حجر: إن رَكْعَتي الوُضوءِ تَفُوتَانِ إذا أَخَّرْهُمَا بِحَيْثُ لا تُنْسبان إلَيْهِ عُرْفًا، وبحث بعض المتأخرين امتداد وقتهما ما بقي الوضوء ويسن أن يقرأ في الأولى ـــــ {وَلَوْ أَنَّهُمْ إذَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤوكَ} (سورة النساء: 64) إلى رحيمًا ـــــ وفي الثانية ـــــ {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} (سورة النساء: 110) إلى رحيمًا ـــــ